«المشير» والرئيس .. قصة الصراع على السلطة فى مصر وشروط الجيش للتصالح مع مرسى
|
||
معلومات لدى الجيش عن تعمد مسئول فى الرئاسة تسريب معلومات مسيئة للقوات المسلحة للصحافة الأجنبية
اتصال هاتفى من السيسى لمرسى: «الجيش يتهمنى بالتهاون فى حماية حقه.. ولن أستطيع السيطرة على غضب رجالى إذا حدثت إساءة أخرى» مرسى طلب أن يقابله السيسى فى الاتحادية فرفض، وأخبره بأن اللقاء لابد أن يشمل كل أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الرئيس عرض استضافة اجتماع المجلس الأعلى فى قصر القبة فطلبوا أن يذهب لهم هو فى وزارة الدفاع مصدر عسكرى: التقرير المسىء للجيش كان فى حوزة الرئاسة والنائب العام.. وجماعة الإخوان تقود مخطط تشويه الجيش كل رؤساء مصر دخلوا فى صراع مع وزراء دفاعهم، لكن النتيجة هذه المرة ستكون مختلفة مرسى هو أول رئيس مدنى ينتمى لجماعة دينية يدخل فى صراع مع القائد العام للقوات المسلحة عبدالناصر أحبط محاولة عامر للانقلاب عليه.. والسادات قضى على طموحات الشاذلى والجمسى.. ومبارك «قتل» أبوغزالة مرتين السيسى يمثل عودة لطراز الضباط الموهوبين فى السياسة وهو ما افتقده مبارك وطنطاوى
كادت المعلومات التى نشرتها
«الجارديان» فى نهاية الأسبوع الماضى أن تكون القشة التى قصمت ظهر البعير..
أو ظهر الرئيس.. وقد ولد ما نشرته «الجارديان» لدى قادة الجيش حالة من
الغضب استدعت «شد الأجزاء»، وهو تعبير عسكرى يشير إلى الخطوة التى تسبق
إطلاق النار.
ولم يكن ما نشرته «الجارديان» فى المرة
الأولى صباح الخميس الماضى سوى أجزاء من تقرير لجنة تقصى الحقائق، وهى
لجنة شكلها الرئيس مرسى لتتولى التحقيق فى وقائع قتل واختفاء المتظاهرين،
وقد انتهت اللجنة التى ضمت 16 عضوًا.. مختلفى الوظائف والاتجاهات من إعداد
تقريرها الذى بلغ عدد صفحاته 1000 صفحة منذ ما يزيد على أربعة أشهر، وسلمته
للرئيس مرسى الذى أمر بإرسال نسخة منه للنائب العام.. ومن وقتها لم تجر فى
نهر اللجنة مياه جديدة.. فيما بدا وكأنه رغبة فى طرح أوراق التقرير على
مائدة اللعب فى الوقت المناسب، كان ما نشرته «الجارديان» عبارة عن اتهامات
للجيش المصرى بالمسئولية عن خطف وتعذيب مواطنين أثناء الأيام الأولى
للثورة، وبحسب مصدر عسكرى فإن ما جاء فى تقرير اللجنة والذى نشرت
«الجارديان» أجزاء منه ليس سوى أقوال مرسلة.
(1)
على أن ما نشرته «الجارديان» لم يكن
سبب الغضب فى صفوف الجيش المصرى.. كان سبب الغضب معلومات مؤكدة لدى رأس
المؤسسة العسكرية بأن الذى سرب تقرير اللجنة لمراسلى «الجارديان» فى
القاهرة هو واحد من الطاقم المساعد للرئيس مرسى.
وبتحليل سريع لما نشرته «الجارديان»
وللتوصيات التى نُسبت للجنة تقصى الحقائق وأوصت بمحاكمة والتحقيق مع عدد من
المسئولين العسكريين.. ارتفع مؤشر الغضب.. وصدر أول تصريح من المؤسسة
العسكرية يعلن رفض قادة الجيش لما نشرته «الجارديان» ويلمح إلى مسئولية
الرئاسة عن تسريب التقرير.
وبحسب مصدر فى القصر الجمهورى فقد حمل
المتحدث الرسمى باسم الرئاسة التقرير، الذى يفيد انزعاج القوات المسلحة،
للرئيس فى ملف يحمل اسم «هام وعاجل».. أثناء أحد اجتماعاته بعد ظهر
الخميس.. حيث قرأ مرسى التقرير وأجرى عدة اتصالات تليفونية ليتأكد مما إذا
كانت التسريبات التى تسىء للقوات المسلحة قد خرجت من مكتبه أم لا.
وبحسب مصدر وثيق الصلة بما جرى فقد
تلقى مرسى اتصالاً من وزير الدفاع أخبره فيه بوجود حالة من الغليان فى
الوحدات العسكرية.. وقال الوزير إن رجاله يتهمونه بالتهاون فى الرد على
الإساءات المتتالية للقوات المسلحة وإنه لن يستطيع الصمت أكثر من ذلك..
وكان من بين ما قاله إن الثورة نجحت لأن الجيش حمى الثوار وأمن وجودهم..
وبالتالى فمن المستحيل أن يتهم بأنه عذب الثوار.. أو كان وراء اختفاء
بعضهم.
وكان من بين ما قاله وزير الدفاع إن البلاد الآن فى حالة استقرار.. رغم المصاعب والمتاعب لأن الجيش لم يقرر النزول مرة أخرى للشارع.
وفيما بدا وكأنه مجرد نقل لما يردده
أفراد القوات المسلحة، خيَّر وزير الدفاع الرئيس بين استمرار ولاء الجيش
لرئيس الجمهورية إذا أوقفت حملات التشويه الموجهة ضده وبين ثورة غضب لا
يمكن لأحد أن يعرف حدودها أو توابعها.
وفيما بدا أنه محاولة للتفهم
والاستيعاب دعا الرئيس وزير الدفاع لمقابلته فى قصر الاتحادية للنقاش حول
ما حدث.. لكن الفريق السيسى أخبره بأن الإساءة لم تمسه وحده.. وإنما مست
الجيش المصرى كله، وفاجأه بأن المجلس العسكرى قرر أن يجتمع لبحث الإساءات
المتكررة التى باتت القوات المسلحة تتعرض لها مؤخرًا.
وعلى ما يبدو فقد التقط الرئيس مرسى
الرسالة، فالمرة الوحيدة التى اجتمع فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون
حضور رئيسه كانت مقدمة لخلع رئيس الجمهورية وقتها.. الذى أعلن بعد ساعات
من اجتماع المجلس بدونه تخليه عن السلطة.. وقرر الرئيس أن يحضر اجتماع
المجلس الأعلى للقوات المسلحة وأبلغ مسئولو الرئاسة القنوات والصحف
بالاجتماع.
ولم يكن هذا كل شىء.. حيث طلب الرئيس
مرسى من وزير الدفاع أن يكون اجتماعه مع أعضاء المجلس العسكرى فى مقر
«الاتحادية»، أو فى «قصر القبة».. لكن وزير الدفاع أجابه بشكل حاسم: «بل
سيكون الاجتماع فى مقر وزارة الدفاع».
وأبلغت الرئاسة التليفزيون المصرى
ليصور لقطات من اللقاء.. وبحسب مصادر مقربة فإن القادة لم يتحرجوا فى
التعبير عن كل ما تضيق به صدورهم، سواء من الإساءات المتكررة للقوات
المسلحة من أشخاص محسوبين على تيارات وجماعات بعينها.. أو من تحركات
واتجاهات يرونها تمس أسس وثوابت الأمن القومى المصرى، وعلى رأسها المعلومات
التى يتم تداولها عن مشروعات لتنمية قناة السويس، ورغم أن الاجتماع لم
يتطرق للتفاصيل إلا أن الجميع كانوا على علم بالشروط التى وضعتها القوات
المسلحة وأبلغها الفريق السيسى للرئيس، حيث ثار الحديث عن مشروع قطرى
لتنمية قناة السويس، حيث اشترطت القوات المسلحة أن يبتعد أى مشروع عن
المجرى الملاحى للقناة بمسافة لا تقل عن خمسة كيلو مترات، وألا تزيد نسبة
مشاركة أى شريك أجنبى فى المشروعات المزمع تأسيسها على 40٪ فى حين تكون حصة
الشريك المصرى 60٪.
(2)
والحقيقة أن الرئيس مرسى حاول استرضاء
قادة القوات المسلحة لأقصى درجة، وقال إنه سيرد بنفسه على الشائعات التى
تتعرض للقوات المسلحة.. وكأنه يقول إنه غير راض عن الإساءات التى تطال
الجيش المصرى، رغم أن كلها تصدر عن أشخاص محسوبون على جماعة «الإخوان
المسلمون» التى لا يزال الرئيس مرسى عضوا فيها.. وعلى «فيس بوك» بث الحساب
الخاص بالمتحدث الرسمى باسم القوات المسلحة كلمة للفريق السيسى بدت تلقائية
وصادقة، كان أهم ما فيها أنه أكد أن القوات المسلحة تتأثر جدا بأى إساءة
توجه لها، وهو ما يعنى أن أحدا لن يبتلع إساءة جديدة.
وبحسب مصادر مقربة من قيادة القوات
المسلحة.. فإن المعلومات المتوفرة تؤكد أن الإساءة للقوات المسلحة جزء من
خطة ممنهجة لدى جماعة «الإخوان المسلمون».. وأن الهدف هو كسر تقليد استقر
فى الحياة المصرية منذ ما قبل ثورة يوليو يقضى بعدم الإساءة للقوات
المسلحة.. وعدم طرح القضايا الخاصة بها فى المجال العام.
وإلى جانب الرغبة فى هز صورة القوات
المسلحة المصرية والتى تطرح دائمًا كبديل قوى ومنطقى لهيمنة جماعة الإخوان
ولفشلها فى إدارة شئون الدولة.. إلى جانب هذا.. سنجد أن ثمة أسباب عميقة
وتاريخية للعداء بين الجيش الذى وضع نواته الأولى محمد على باشا، مؤسس
الدولة الحديثة فى مصر، وبين التيارات الإسلامية التى تحمل بشكل أو بآخر
جينات الفكرة الوهابية التى دك الجيش المصرى دولتها الأولى والثانية فى
نجد.. وعلق جثث بعض قادتها على أبواب الدرعية فى 1818.. قبل أن يؤسس الملك
عبدالعزيز آل سعود الدولة الوهابية الثالثة 1932.
(3)
ورغم أن جماعة الإخوان فارقت أحضان
الوهابية فى العقد الأخير، إلا أن ما فى القلب يبقى فى القلب.. خاصة أن هذا
الجيش المصرى نفسه هو الذى هدد عرش الخليفة العثمانى السلطان محمود..
وهزم جيشه فى قوينة 1932.. وهو واحد من سلاله تعتبرها جماعة الإخوان آخر
سلالة الخلفاء المسلمين.. بل إن جماعة الإخوان نفسها قامت كرد فعل مباشر
على سقوط الخلافة العثمانية 1924.. وإلى جانب الأسباب التاريخية والدائمة
التى تدفع جماعة الإخوان لمناصبة الجيش العداء.. ومحاولة الإساءة المستمرة
له بشكل أو بآخر.. ثمة سبب إضافى يتعلق بقلق إخوانى عميق من شخص القائد
العام للقوات المسلحة، وهو- كما يبدو- ضابط موهوب فى السياسة.. وهو بهذه
الموهبة ينتمى لطراز ضباط مثل جمال عبدالناصر وأنور السادات.. وهم ضباط
جمعوا فى تكوينهم بين السياسى والعكسرى وامتلك كل منهم كاريزما خاصة..
قادته لأن يتحول من واحد من عشرات شاركوا فى الثورة إلى رئيس جمهورية..
وقادته لأن يتحول فى محكمة التاريخ من رئيس إلى زعيم.
والحقيقة أن السيسى يمثل عودة لهذا
الطراز من الضباط، الذى كان مبارك انقطاعا له، حيث كان عدم معرفته بالسياسة
سببا فى صدمة المصريين فى سنوات حكمه الأولى وتندرهم على بساطته فى النصف
الأول من الثمانينيات، وباستثناء المشير «أبو غزالة» ومرورا بالمشير محمد
حسين طنطاوى الذى استمر عشرين عاما فى منصبه لم تشهد مصر ضباطا موهوبين
سياسيا، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك كان المشير طنطاوى الذى كانت إدارته
للمرحلة الانتقالية مأساة سياسية.. وإن حافظ الجيش خلالها على ثوابت الأمن
القومى لمصر.
(4)
والحقيقة أن الصراع بين الرئيس والمشير
هو قصة السلطة فى مصر خلال الستين عاما الماضية.. ولا يوجد رئيس لم يدخل
فى صراع مع (مشيره).. أو مع وزير دفاعه منذ 1952 وحتى 2013.. ومنذ جمال عبد
الناصر حسين وحتى محمد مرسى العياط.. صارع الرئيس ناصر مشيره عامر وانتهى
الصراع نهاية مأسوية.. وصارع السادات فريقه سعد الدين الشاذلى واختلف مع
(مشيره) الجمسى.. وقُتل مشيره الآخر أحمد بدوى و12 من قواده فى حادث طائرة
غامض يثير من الأسئلة أكثر مما يثير من الأجوبة.. على أن القدر لم يمهل
السادات وقتًا ليصطدم بوزير دفاعه الأخير محمد عبدالحليم أبوغزالة، والذى
كان من نصيبه أن يصطدم مع رئيس آخر هو حسنى مبارك، الذى أدار معركته مع
أبوغزالة بمهارة قناص محترف.. وقتله مرتين لا مرة واحدة.. الأولى فى أبريل
1989 حينما عزله من منصبه كوزير للدفاع.. والثانية فى منتصف 1993 حين فجرت
أجهزته الرقابية علاقة المشير فى قضية «لوسى آرتين» لإخراج الرجل من منصبه
كمساعد لرئيس الجمهورية ويعيش ما تبقى له من سنوات وهو يشعر بالمرارة
والأسى.
والحقيقة أن كل رئيس دخل فى صراع مع
(مشيره) انتصر ظاهريًا.. والحقيقة أيضًا أن كل رؤساء مصر فى كفة وعهد مرسى
فى كفة أخرى.. حيث بدت العلاقة بين ناصر والسادات ومبارك ووزراء دفاعهم
معقدة.. حيث كان كل هؤلاء الرؤساء ومنذ ثورة يوليو ينتمون للمؤسسة
العسكرية.. ويكتسبون شرعيتهم الفعلية هنا.. ولأن الرئيس ـ أى رئيس ـ يجب أن
يخلع الزى العسكرى ويغادر معسكرات الجيش ليبقى فى أروقة السياسة فإنه كان
يترك القوات المسلحة ـ مصدر شرعيته ـ فى رعاية شخص يديرها نيابة عنه.
وعادة ما كان العسكرى الصريح يرى أنه
أحق بالسلطة من العسكرى المتوارى خلف الزى المدنى.. فى كل الحالات السابقة
كان الصراع بين ضابط يشغل منصب رئيس الجمهورية وبين ضابط آخر يشغل منصب
وزير الدفاع.
فى هذه المرة فإن (الصراع) يدور بين
أستاذ جامعى ينتمى لجماعة الإخوان وبين القائد العام للقوات المسلحة. إن
قصة المشير والرئيس فى مصر تبدو أكثر درامية مما يتخيل أحد.. وليس صحيحًا
أن النصر فيها يكون دائمًا حليف الرئيس، وباستثناء الرئيس عبدالناصر الذى
أحبط محاولة للانقلاب عليه قادها صديقه الأقرب وشريكه فى التخطيط للثورة
و«مشيره» عبدالحكيم عامر، وهى المحاولة التى انتهت بالتحفظ على عامر
وانتحاره أو «نحره» فى سبتمبر 1967، باستثناء ناصر وعامر لم ينتصر رئيس على
«مشيره» وربما انتصر على مشير ليظهر له مشير آخر، وكلمة المشير هنا تستخدم
تجاوزا لوصف وزير الدفاع، علمًا بأن بعض الوزراء حمل هذه الرتبة وغيرهم لم
يحملها.
لقد أزاح السادات الفريق سعد الدين
الشاذلى رئيس أركانه والقائد الفعلى لحرب أكتوبر.. وتوجس خيفة من المشير
الجمسى الذى مات وهو يدعو على السادات الذى «ظلمه».. لكن السادات أيضًا مات
وسط جيشه.. وظلت أسرته تعتقد طوال الوقت أن الجيش لم يتخذ الإجراءات
اللازمة لحماية قائده الأعلى، وأن نائبه مبارك كان على علم بالترتيب لحادث
اغتياله.. نفس الأمر تكرر مع مبارك الذى أزاح مشيره «أبوغزالة».. لكن
مشيرًا هو محمد حسين طنطاوى آخر أزاحه من منصبه.. حتى وإن ظل مخلصًا له
على المستوى الشخصى.. ليس صحيحًا أن الرئيس لابد أن يربح فى صراعه مع
(مشيره).. ولعل الأيام المقبلة قد تثبت ذلك.
|
أهلاً بك زائرى الكريم , أنت قادم من محرك بحث google اتمنى لك قضاء أمتع الأوقات في الموقع الرسمي لكوكى عادل مرحبا بكل الضيوف في مدونتي، التي اتمناها أن تكون شجرة ظليلة يتفيأ ظلها المبحرون في عالم النت
الخميس، 27 يونيو 2013
لدى قادة الجيش حالة من الغضب استدعت «شد الأجزاء»
الأربعاء، 26 يونيو 2013
تميم أمير قطر الجديد بالصور
تميم أمير قطر الجديد بالصور
1
أعلن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني صباح اليوم الثلاثاء تنحيه عن الحكم لابنه الشيخ تميم البالغ من العمر 33 عام
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
الثلاثاء، 25 يونيو 2013
جــــروبــى
جــــروبــى
جاكومو جروبي (بالإيطالية Giacomo Groppi ـ 1863 - 1947), سويسري جاء إلى مصر في ثمانينيات القرن التاسع عشر. أنشأ مع ابنه مطعمًا ومتجرًا لبيع الحلوى يحملان اسمه في وسط القاهرة, أحدهما بميدان طلعت حرب (سليمان باشا سابقا), والآخر بشارع عدلي. تضاعف النجاح بعد أن افتتح محلين أصغر وأكثر بساطة يقدم فيهما الشطائر والحلوى والمشروبات وقوفا على الطريقة الأمريكية, كما لم يكتفي جاكومو بالمحلاّت الأربعة فكان يعمل على توصيل طلبات خارجية مثل إقامة الولائم في بيوت الوزراء والكبراء.
لم يكن جروبي مجرد مطعم ومقهى على الطراز الفرنسيّ, وإنما جاء كمشروع ثقافي يرسي ذوقا وتقاليد جديدة, حيث أعتبر مركزا من مراكز الحداثة, فكان يقيم العديد من الحفلات الراقصة, ويستقدم الفرق الموسيقيّة, ويعرض في حديقته الخلفيّة عددا من الأفلام السينمائيّة. أدخل جروبّي إلى مصر للمرة الأولى أنواعا جديدة من الشيكولاتة والعصائر المركزة والمربى والجبن, وكرات مثلجة من الحليب والشيكولاتة وعصير الفواكه, وأنواع جديدة من الحلوى كانت اسمائها جديدة وقتها: كريم شانتي, مارون جلاسيه, جيلاتي, ميل فوي, إكلير, بُول دي شوكولاه, وغيرها. و تم تصوير العديد من الافلام العربيه بالمحل اشهرها "العتبة الخضرا" و"يوم من عمرى" و"عمارة يعقوبيان"، و"صايع بحر" ومسلسل "جمهورية زفتى"
من خارج المطعم تظهر العلامة التجارية "جروبى" بحروف عربية وأخرى لاتينية تجعل من يراها يدرك أنه أمام محل ذو طابع خاص، وليس كباقي المحال الحديثة، كما يظهر المعمار الأوروبي لنهاية القرن التاسع عشرة للعمارة التي تعلو المحل، ومن الداخل لايزال يحتفظ المحل ببعض الآثاث القديم الذي يرجع لبدايات القرن العشربن ويعطي أيضاً الأثاث أنطباعاً بفترة السبعينات من القرن الماضى. عند دخولك من باب المحل تجذبك موسيقى "الساكس فون" لتعيش في أجواء هادئة، وبخلاف ما نراه الآن في محال الوجبات السريعة من زى ذى طابع حديث للعاملين، نجد أن العاملين بمحل جروبي محتفظين بملابسهم الكلاسيكية الأنيقة فيرتدوا زياً مكوناً من قميص وبنطلون وسديري وبابيون
بس نسمع الحوار الآتى لو سمحتم ...
- وبعدين ؟
- رجع السواق وقالى المذكور قاعد ف جروبى
- المذكور اللى هوه مين ؟
- معرفش بس روحت جروبى لقيت ابوك قاعد !
- لقيته قاعد فدخلت فيلم لسعاد حسنى
- تسيب ابوك قاعد ف جروبى وتدخل السينما يا عااااطف
- بس وخرجت لقيته مشى !
رمضان السكرى مشى من جروبى صحيح
بس احنا هنقعد شوية عشان نعرف ايه حكاية المطرح دا
واللى بحبه من زمان انا وغيرى !
الحكاية هتبدأ من قارة فوق دماغنا كدا
واسمها أوروبا حيث توجد سويسرا
وف احدى قراها هينولد فتى عادى جدا
تحديدا عام 1863 ينولد جياكومو جروبي
الشهير بـ جاك- قرية اسمها روفيو
في منطقة على الحدود مع إيطاليا من أصل متواضع وبسيط
على سن ال16 كان اتعلم صنع الحلويات وحب الشغلانة
وقرر يسافر على مرسيليا عشان يجرب حظه ف هذا المكان
وهناك اتعرف على بلدياته الأخ جيانولا
جيانولا كان راجل مدقدق ويعرف من أين تأتى الكتف
وغاوى سفر ومغامرات
زار مصر ف وقت مش بعيد
و شاف التغيرات اللى عملها الخديوى اسماعيل وابنه من بعده
وعجبته
وشم كدا بمناخير التاجر الشاطر
ان مصر حاليا ف العهد الجديد
الاجانب فيها ليهم مصالح وشأن كبير هيتصاعد اكتر واكتر
وانها سوق رايجة لأى حد عاوز يعمل بزنس
فنصح الصديق صديقه انه يسافر على مصر
ينشىء فيها تجارة ويعمل شغل
وعليه وعلى القاهرة أو الأسكندرية وهوه وحظه .. !
جياكومو جروبي سمع النصيحة
وراح واخد بعضه
ولامم اللى حيلته وراكب البحر
وعلى شط اسكندرية رسيت السفينة
جروبى الشاب الطموح بعد ما حط رجله على رصيف المينا
ولف شوية ف اسكندرية
افتكرصديقه لما قال الأجانب بعد حفر القناة ملوا البلد
وازاى كان عنده حق
وأجر محل ف احدى شوارع الأسكندرية
والحقه بمصنع صغير ابتدى يبيع فيه الشكولاتة والحلويات
وابتدى الناس يعرفوه ويشتروا منه
فى الوقت دا اتعرف على بنوتة من عيلة بينكالانى
كانت عيلة مأصلة وغنية وعندهم مطعم مشهور
اتدك تحت قصف الأنجليز لأسكندرية عام 1882
جروبى اتجوز البنية واسرتها أحتضنته معنويا وماديا
وساعدته يكبر تجارته ويتنقل من اسكندرية
ويروح القاهرة الساحرة العامرة
ويروح ع القاهرة وجنب الاوبرا الخديوية
يشترى محل عشان يعرف يبيع للأجانب كويس
والمحل معروف حاليا بفرع عدلى
أغلب زباين جروبى كانوا من الخواجات
ويذكر التاريخ انه الراجل دا
هوه اول نفر دخل الكريم شانتى لمصر
الله يرحمك يا حاج
وسط البلد كانت ملتقى عيلة القوم والاجانب
وزوار الاوبرا وغيرهم
غير سكانها اللى على مستوى مش قليل
وأغلبهم كان من رواد المطعم والمحل
الحاج جروبى بعد شوية انضمله ابنه أكيلى
وقرروا يتوسعوا
وضموا حديقة للمحل عشان الناس تفطر فيه وتشرب الشاى ...
ومش بس كدا
دول جابوا فرقة موسيقية كانت بتعزف ف حفلات مسائية
لرواد المكان
وكان الشباب والعائلات
بتحرص على حضور الحفلات دى بأنتظام
وف سنة 1922 عملوا مصنع تلج مخصوص
عشان يلاحقوا عل طلبات المحل
ولحد دلوقتى على فكرة الشغل
كان ف الشكولاتة والحلويات والأكل الخفيف .. بس
اما الأيس كريم ... فظهر بعدها بفترة
لما ابتكروا ف جروبى بسكليتة مخصوص بتصميم متفرد
لحفظ الجيلاتى
فبل كدا كان فيه دندرومة
اللى هيا العصير والتلج المجروش
اما الأيس كريم اللى احنا عرفناه
فانتشر مع البسكلايتة دى اللى كانت بتلف بيه ف الشوارع
وربنا يفتح على جروبى
وابنه أكيلى
فيشتروا الفرع التانى والأشهر
ف ميدان سليمان سابقا طلعت حرب حاليا
ويتميز الفرع الجديد عن سابقه بأكلات جديدة
وبار
و جنينة صغننة ملحقة بسينما صيفى .. !
وسنة 1926 يسافر جروبى الأب
ويسيب التجارة كلها لأبنه اكيلى
اكيلى سافر باريس وشاف اخر التطورات هناك
ورجع وفتح فرح جديد سماه الأمريكين
عشان يكون أرخص ف حاجاته عن جروبى
ورغبة من اكيلى ف انه يبيبع للطلبة والموظفين تيسيرا عليهم
ونشرا لمنتجاته اكتر واكتر
وصحيح الامريكين كانله رواج
بس الأصل كان الأروج .. والاجمل .. وله حكاياته التى لا تنتهى
جروبى كان ملتقى صفوة المجتمع
وأساسى الاجانب طبعا لحد قبل الثورة
وحصلت فيه احداث اغلبها له علاقة بالضباط والعسكر
يعنى نظام تجنيد عملاء ومخابرات
و ضباط انجليز وألمان و كدا
وطبعا مفيش أنسب من جروبى عشان يتواجدوا فيه دون اثارة الشك
جروبى كانت سمعته مسمعة للقصر الملكى
و الملك فاروق مرة طلب شكولاتة مخصوص من عندهم
وانبعتت هدية لبنات ملك انجلترا
وكانت العائلات الكبيرة والباشوات والهوانم بيعملوا بوفيه الحفلات
والأفراح بتاعتهم من عنده ويتباهوا بكدا ويتفشخروا
و اذا ذكر جروبى ... فلازم نذكر الست راقية ابراهيم
وعبوهاب بيقولها عشان تحرمى تاكلى جلاس وتدوبى ف قلوب الناس !
والجلاس دا تفتكروا جاى منين يعنى ... غير من جروبى !!!
الاجانب و اهل وسط البلد ومرتاديها ذكرياتهم عن جروبى جميلة
وطعم الحاجات اللى كانوا بياكلوها زى الجيلاتى والشكولاتة
متهيألى لسه حاضرة ف ذاكرتهم
انا شخصيا ... طعم الكيشون
(الأيس كريم بتاعهم بالكريم شانتيى ومربة اللارنج)
لسه طعمه مغبش عنى مهما عدى زمن
وكلت غيره احلى واغلى
وصحيح هما أدائهم حاليا سىء وأى كلام
بس مين قال ان دا هيمحى طعم الزمن ؟!!
جروبى زى كل الحاجات الحلوة ف وسط البلد
اتعرض للتدمير ف حريق القاهرة
وقعد ورثة جروبى واكيلى يرمموا فيه عشان يرجع زى الاول وأحلى
ولما قامت الثورة عبدالناصر كانت عينه عليه
وعاوز يأممه
وقيل ان ملف جروبى كان من ضمن ملفات المطارح
اللى تحت التأميم
بس المشروع إتأجل خصوصا ان جروبى فضل محتفظ بلمسته
وقدم خدمات للعهد الجديد
وزى ما كان جروبى بيقدم الخدمة للاجانب ولصفوة المجتمع قبل الثورة
قدم كمان خدماته لرجال الثورة
ولما اتنبى السد واتعملت احتفالات جروبى سد فيها
ولما أفتتح السد العالى وحضر روساء من عشرات الدول
جروبى كان حاضر بقوة ... بأعتباره بيت خبرة ف الحاجات دى
وله سمعته فعبدالناصر صرف نظر !
وهوه عبناصر صحيح صرف نظر عن تأميم جروبى
لكن دا ميمنعش انه كان حاطط المكان دا تحت عينه
وعاوز يقصقص ريشه برضو
والرواية هنا على عهدة الراوى
والرواى يبقى مسئول سابق ف اليونسكو
واسمه سعيد ذو الفقار وبيحكى انه كان سنة 61 بيعمل الدكتوارة
والمشرفين كانوا فرنساويين وبيقابلهم ف جروبى
وقعد يتقابل معاهم كام شهر ف جروبى
عادى
لحد ما ف مرة تعب وعييى وسافر اسكندرية للنقاهة
عادى برضو
و بيفتح الجرنال ف يوم .. اتفاجأ
بأن المخابرات جت ف صباح ما وراحت داخلة على جروبى
لامة الأجانب اللى كانوا لحظتها قاعدين فيه هما والمصريين اللى معاهم
بتهمة التجسس .. !!
طبعا اللى انسئل انسئل
واللى اتسجن اتسجن
واللى خرج خرج
واللى مخرجش مخرجش
المهم ان الأخ سعيد تنفس الصعداء انه مرحش يومها
وكان عيان
وربنا ستر
وبيقول انه قعد سنيييييين طوال ميهوبش با نضرى نواحى جروبى
و جاتله عقدة كدا بشنيطة
لحد عبد الناصر ما ربنا افتكره
والسؤال طب عبدالناصر وكان عنده كلكيعة م الاجانب
قوم لما جه السادات المفروض الحال اتغير
لأ محصلش !!
وبقى الهجوم على جروبى وقهوة ريش
عشان يقبضوا ع اليساريين المرة دى !
يعنى الناس لما كانت تحب تقعد وقتها
كانت تروح فين طيب ... !!!؟!
جروبى مكنش مجرد مطعم أو محل حلويات كبير ومشهور وبس
الراجل دا وابنه بنوا مصنع للتلج ف بولاق
وكان عندهم مزرعة ابقار وارض للزراعة مخصوص
كانوا حريصين على جودة المنتجات خصوصا الألبان والتوابل واللحوم
وكل ما يتعلق بمنتجاتهم
وعملوا سينما صيفى
و عملوا حاجات بأسمهم وبس
ويوم الحد كان فيه حفلات للديسكو والدخول بريال
وف يوم الاثنين من 10 صباحاً لـ 12 كان جروبى بيعمل زيارة حرة
لمنشأته الصناعية لأى حد
وف زمن السادات فضل جروبى محتفظ نوعا ما ببريقه ورونقه
وف تفولتى المشردة كان مرواح جروبى هوه مكافأة ماما ليا
بعد لف أربع ساعات دون شكوى
وف راس السنة كان لازم نشترى من عندهم بابا نويل الشكولاتة
وف شم النسيم نجيب الارنوب والبيض الشكولاتة
كانت وقتها دى حاجات يعنى قمة الدلع لأى طفلة مصرية من اسرة متوسطة
الكلام دا ف اوائل التمانينات
بس لما جه مبارك
جروبى مستواه انحدر
الورثة بتوع جروبى
مقدروش يبقوا ف شطارة اهلهم
ويستمروا
وباعوا المحلات بعد معاناة لواحد من كبار تجار الاخوان
اسمه عبدالعزيز لقمة وللأسف ملقتش له أى صور !
الراجل أول قرار خده انه لغى البار اللى كان موجود
وبعدين ابتدت الصناعة تنحدر على ايده واحدة واحدة
و حاليا جروبى ماشى على سطر وسايب سطر
المخبوزات اللى ممكن تلاقيها نوعا ما كويسة وبعض الحلويات برضو
بس الشكولاتة أى كلام بالمقارنة بزمان
وبالمنافسين اللى طلعوا بعد كدا
يعنى الأيس كريم بتاعهم ميتاكلش
مقارنة بأيس كريم قويدر مثلا اللى على بعد خطوات منهم ف وسط البلد
الناس رغم انحدار مستوى الخدمة والمنتجات الا ان الغالبية
بتروح جروبى عشان القعدة الحلوة والذكريات وروايح الزمن الجميل
وانا بحب أدخله
عشان فيه ذكريات جميلة من زمان ودلوقتى
وكل ما أعدى جنبه أدعى على حزب الغد ينخسف
ويروح ف أى عمارة تانية عشان كل ما تحصل حريقة فيه
وما اكثر حرايقه
أخاف على جروبى لينحرق وانقهرانا !
آه كنت هنسى الاخ أكيلى ابن الخواجة جروبى
كان مش بس بتاع حلويات شاطر
لأ دا كان ذواقة بس من نوع تانى
اكيلى جروبى كان غاوى تحف وجمع قطع أثرية
ولم فعلا عدد مش قليل موجود حاليا ف احد المتاحف برا مصر طبعاااا
اكيلى كان حابب الالوان والنمنمة والموزاييك والقطع الدقيقة
ويمكن دا يفسر سبب مدخل فرع طلعت حرب ليه حلو كدا
جروبى
اللى جزء من ذكرياتنا وطفولتنا وشبابنا
ويومنا لو كنت من سكان وسط البلد
لما بتخيل وانا قاعدة فيه كام قصة حب ابتدت وانتهت فيه ؟
بتخيل كام حد بيحب المطرح دا لأنه بيفكره بأيام حلوة
و بتخيل كمان كام حد بيبقى عاوز يمشى بسرعة من جنب المكان دا
لأنه بيفكره بحاجات وحشة ؟!!
كل ما تيجى سيرة جروبى ف مسرحية او اشوفه ف لقطة ف فيلم
قلبى ينخطف لثوانى كدا
و انبسط قوى مع ان المفروض عادى !
وبمناسبة السينما بقى
جروبى كان ملتقى نجوم السينما لحد وقت مش بعيد
وعمال جروبى كبار السن بيفتكروا
ان فاتن حمامة وام كلثوم كانوا بيشتروا منه
وحكوا كمان ازاى ان احمد رمزى كان غاوى يقعد ف جروبى مع اصدقائه
ومرة كان معاه عمر الشريف صديق الدراسة القديم
وشافه يوسف شاهين المخرج العظيم وعجبه
وقرر يعمل منه نجم سيما
و ادعوا لعمكو جروبى بقى ع الفرصة العظيمة دى
واخيرا وليس بآخر
المحل دا شاف أكيد احداث عظيمة
وحواديت كتيرة جواه وبراه بحكم الموقع ف ميدان
يعتبر وبحق من اهم ميادين العاصمة
ودا هيبقاله ان شاء الله
حدوتة تانية ف ليلة تانية
بس ف وسط الدعبسة لقيت واحدة كاتبة
ان الكيشون اللى هوه الأيس بتاع جروبى يبقى اسمه بالفرنساوى
«Trois Petit Cochons» وترجمته 3 خنازير صغيرين
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

























