بحث هذه المدونة الإلكترونية

Powered By Blogger

الاثنين، 28 أبريل 2014

زمن العشيرة و عزبة الجماعة الذي سقط


زمن العشيرة الذي سقط 

هذا كتابٌ عن جماعة نسيت أن الوطن أهم من العشيرة.




زمن العشيرة الذي سقط
المصدر: الأهرام اليومي
بقلم: أشرف عبدالشافي
التاريخ: 7 مارس 2014

عندما تقرأ كتاب "زمن العائلة" تكتشف أن الذي سقط في 30 يونيو لم يكن فقط نظامـًا فاسدًا قائمـًا على التدليس والمحاباة، بل كان شبكة معقدة تعيد إلى الأذهان القبيلة في صورتها الأولى، فالشعب الذي ثار ضد توريث نجل مبارك فوجئ بعشيرة كاملة تتولى المناصب وتتحكم في مفاصل الدولة. والكاتب ياسر ثابت يقدم في هذا الكتاب المهم معلومات مرعبة عن شبكة المصالح تلك وكيف وزعت الغنائم فيما بينها فور وصولها لحكم مصر.




فى 16 يونيو 2013 أعلنت مؤسسة الرئاسة حركة المحافظين ليصبح عادل عبدالمنعم أحمد حسن، القيادى بالحرية والعدالة محافظـًا لبنى سويف، والمهندس أحمد شعراوى عبدالله محمد رئيس قسم الأخوات بالجماعة محافظـًا للمنوفية، وحسام أبوبكر عضو مكتب الإرشاد محافظـًا للقليوبية، وأحمد محمد أحمد البيلى مسئول المكتب الإدارى للإخوان بدمياط محافظـًا للغربية، والمهندس أسامة محمد إبراهيم سليمان أمين عام الحرية والعدالة للبحيرة محافظـًا لها، والمهندس جابر عبدالسلام عطية القيادى بالحرية والعدالة محافظـًا للفيوم.
كانت تلك هى الخطوة الأولى نحو مشروع التمكين، فهذه العشيرة التى بدأت تتوزع على مؤسسات وهيئات مصر لم تكن وليدة الساعة، فهناك ميراث من المصاهرة والنسب ساهم فى تشكيل خريطة نفوذها، وجعلها عائلة أو قبيلة تتبادل المصالح، بيت خيرت الشاطر نموذجاً لذلك، فالزهراء الابنة الكبرى والأشهر له هى زوجة القيادى الإخوانى المهندس أيمن عبدالغنى نائب رئيس قسم الطلبة بجماعة الإخوان المسلمين، ثم أمين شباب حزب الحرية والعدالة، وهو شقيق كل من د. محمد عبدالغنى عضو مجلس شورى الجماعة، ومسـئول القسم السياسى السابق بالجماعة، وكذلك د. عمر عبدالغنى مسئول مكتب إدارى جنوب القاهرة.
وتزوجت رضوى الشاطر من عبدالرحمن على - أحد القيادات الشابة بقسم نشر الدعوة بالجماعة - بينما تزوجت ابنته سمية إخوانيـًا بارزًا آخر هو الصيدلانى خالد أبوشادي، الذى يشغل منصبـًا قياديـًا فى قسم نشر الدعوة والتربية وحقق نجاحـًا منقطع النظير فى مجاله، بحيث لا يخلو بيت إخوانى من مؤلفاته الدعوية وتسجيلات الإنشاد والأذكار الخاصة به، وهو ابن القيادى التاريخى بالجماعة أحمد أبوشادي، الذى كان مسئولاً عن قسم الأخوات فى بداية نشأته، أما عائشة الشاطر فهى زوجة د. محمد الحديدى مسئول الإخوان المسلمين فى ألمانيا لسنوات طويلة، وهو نجل صالح الحديدى أحد أعمدة النظام الخاص فى الإخوان، وحفصة الشاطر هى زوجة د. مصطفى حسن، فى حين أن مريم الشاطر هى زوجة أحمد على درويش. أما سارة الشاطر فهى زوجة المهندس الإخوانى عبدالرحمن ثروت.
ولم تقتصر علاقات المصاهرة على مكتب الإرشاد، بل تجاوزته لتشمل كل مستويات الجماعة، فالدكتور سليم العوا متزوج من أماني، ابنة حسن العشماوي، أحد أبرز قيادات التنظيم الخاص، أما صفوان ثابت، منسق العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، وعضو الحملة الانتخابية لمحمد مرسي، فهو صهر مأمون الهضيبى مرشد الإخوان المسلمين الأسبق.
حتى التحالفات الاقتصادية داخل الجماعة، كان لعلاقات المصاهرة مفعول السحر فيها. فحسن مالك رجل الأعمال الإخوانى وشريك خيرت الشاطر وزميله السابق فى قضية الأحكام العسكرية، متزوج من جيهان عليوة شقيقة رجل أعمال إخوانى آخر هو محمد سعد عليوة صاحب شركة الحجاز لتوظيف الأموال، من ناحية أخرى، يعد حسن مالك نفسه حلقة الوصل بين عائلتين من أشهر العائلات الإخوانية هما عائلتا أبوالفتوح والزعفراني، فشقيقته الأولى هى زوجة للدكتور خالد الزعفرانى القيادى الإخوانى الأسبق وابن عم إبراهيم الزعفرانى القيادى الإخوانى السابق، أما شقيقة مالك الثانية فهى زوجة لأحمد أبوالفتوح الشقيق الأصغر للدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية وعضو مكتب الإرشاد سابقـا، هذا بخلاف علاقة النسب القديمة بين رئيس مجلس الشورى أحمد فهمي والرئيس المعزول محمد مرسى (الأول هو زوج شقيقة الثانى وحمو ابنته)،
وفى عهد المرشد مهدى عاكف، ضم مكتب الإرشاد - حينذاك - أربعة أعضاء بينهم صلات مصاهرة، فوفاء عزت زوجة محمد مهدى عاكف هى شقيقة محمود عزت، نائب المرشد، والرجل الذى ظل لسنوات يُحرك بيديه خيوط الجماعة فى صمت من وراء الكواليس.
وقد تصورت تلك العشيرة أن مصر حلال لها ولأولادها، وعندما تقرأ كتاب زمن العائلة تكتشف أن الذى سقط فى 30 يونيو لم يكن فقط نظاماً فاسداً قائماً على التدليس والمحاباة بل كان شبكة معقدة تعيد إلى الأذهان القبيلة فى صورتها الأولى، فالشعب الذى ثار ضد توريث نجل مبارك فوجئ بعشيرة كاملة تتولى المناصب وتتحكم فى مفاصل الدولة، والكاتب ياسر ثابت يقدم فى هذا الكتاب المهم معلومات مرعبة عن شبكة المصالح تلك وكيف وزعت الغنائم فيما بينها فور وصولها لحكم مصر، لدرجة أن الجماعة اخترعت مناصب إضافية لتمكين قياداتها ولترضية باقى أبناء التنظيم وكان على رأسهم الإخوانى حسن البرنس الذى عُيِّن نائبـًا لمحافظ الإسكندرية فى 18 أكتوبر 2012، كما التحق 13 منهم فى مناصب مستشارى المحافظين، واحتل 12 عضوًا بالجماعة مناصب رؤساء مدن وأحياء موزعة على سوهاج والمنيا وكفر الشيخ والفيوم، بالإضافة إلى مناصب محلية تتصل بإدارة المستشفيات وقطاعات المياه والصرف الصحى والكهرباء والإعلام والتعليم، وهى فى معظمها تتصل بقرارات المحافظين.
وعندما ضاقت المناصب عليهم، امتدت التغييرات إلى محافظات لم تكن ترأسها أى قيادات مدنية مثل شمال سيناء، التى أصبح نائب المحافظ فيها عادل قطامش عضو حزب الحرية والعدالة، وهو أيضـًا عضو مجلس شورى الإخوان المسلمين. وتبيّن أن المستشار الزراعى لمحافظ أسيوط القيادى الإخوانى يحيى كشك، هو حسين راغب، نسيب المرشد العام محمد بديع!، واختير اللواء سمير عجلان المنتمى لجماعة الإخوان المسلمين على رأس محافظة السويس، ليختار بدوره اثنين من أعضاء الجماعة لمنصبيّ مدير الشئون القانونية بالمحافظة، ومدير إدارة التدريب بمديرية الصحة. وقام المهندس سعد الحسيني، النائب السابق الذى عيَّنه الرئيس المعزول مرسى محافظـًا لكفر الشيخ، بتعيين عشرة مستشارين له من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى ستة نواب لرؤساء المدن الأكبر ومنها دسوق وكفر الشيخ ومطوبس.
ومنذ تولى القيادى الإخوانى مصطفى كامل عيسى منصب محافظ المنيا، تم تغيير عدد كبير من قيادات المحافظة، وأصبح وكلاء وزارتيّ الصحة والتربية والتعليم من أعضاء حزب الحرية والعدالة. واتخذ محافظ المنيا مستشارين اثنين له من أعضاء حزب الحرية والعدالة هما أحمد ناجى وأحمد شحاتة، وعيَّن مصطفى حامد وطارق عبدالسلام رئيسين لمركزى العدوة وبنى مزار على الترتيب، وولى أعضاء بارزين بمكتب الإخوان الإدارى بالمنيا فى مناصب مديرى إدارات التخطيط والمتابعة، والمنطقة الصناعية، والتعليم الثانوى بملوي. وتركز انتشار الكوادر الإخوانية فى المناصب التنفيذية فى محافظات الشرقية وكفر الشيخ والمنيا وأسيوط.
ولم تقتصر خطة التمكين على حركة المحافظين ولم تخجل العشيرة من مواصلة مشروع الأخونة ولم تهتم بغضب المصريين وقررت التكويش على المناصب الوزارية أيضاً!، وأصبح نصيب العشيرة من الحقائب الوزارية فى حكومة قنديل ما يقارب الثلث: باسم عودة، وزير التموين، وصلاح عبدالمقصود، وزير الإعلام، وأسامة ياسين، وزير الشباب، وحاتم عبداللطيف، وزير النقل، والدكتور محمد على بشر، وزير التنمية المحلية، والدكتور طارق وفيق، وزير الإسكان، والدكتور مصطفى مسعد، وزير التعليم العالي، وخالد الأزهري، وزير القوى العاملة، وعمرو دراج، وزيرًا للتخطيط والتعاون الدولي، ويحيى حامد وزيرًا للاستثمار، والدكتور أحمد محمود على الجيزاوي، وزيرًا للزراعة!.
ليس هذا فحسب بل امتد وجود أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من المناصب السياسية إلى المراكز الإدارية والاستشارية، عبر اختيار مستشارين ووكلاء للوزارات ينتمون لحزب الحرية والعدالة. ولم يتوقف وجود هؤلاء على الوزارات التى ترأسها وزراء ينتمون للجماعة، بل امتدت عملية نشر المستشارين ووكلاء الوزارات من أبناء الجماعة إلى الوزارات التى لا يُحسب رؤوسها ضمن الجماعة أو حزبها.
احتل أبناء الجماعة منصب المتحدث الإعلامى فى ثلاث وزارات (محمد السروجى للتربية والتعليم، وأحمد عمرو للصحة والسكان، وناصر الفراش للتموين والتجارة الداخلية)، وتولى ثلاثة آخرون منصب مديرى مكاتب وزراء فى حكومة قنديل مثل (محمد عباس لوزارة الرياضة، ومحمد عبدالعزيز لوزارة الدولة لشئون الآثار)، بينما بلغ عدد المستشارين المنتمين للجماعة 13 مستشارًا موزعين على وزارات: التعليم والمالية والتجارة والأوقاف. واستحوذت وزارة الصحة وحدها على أربعة مستشارين وأربعة مساعدين للوزير ينتمون للجماعة.
ومن اللافت أن الجماعة عززت وجودها فى وزارتيّ الصحة والتعليم بأكبر عدد من المستشارين ووكلاء الوزارة ورؤساء القطاعات، رغم أن الوزيرين لا ينتميان لجماعة الإخوان المسلمين. وقرر وزير الثقافة د. علاء عبدالعزيز انتداب د. خالد فهمي، القيادى فى جماعة الإخوان المسلمين بمحافظة المنوفية، لتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية. ويعد فهمى أحد مُنظرى الجماعة فى المجال الثقافي، وهو أستاذ علم اللغة بكلية الآداب جامعة المنوفية.
وكانت تلك آخر أحلام العشيرة التى تحطمت وتحولت إلى كوابيس مع ثورة الشعب فى 30 يونيو لإسقاط هذا النظام الفاسد الذى تعامل مع مصر باعتبارها عزبة الجماعة.
الكتاب: زمن العائلة - صفقات المال والإخوان والسلطة
المؤلف: ياسر ثابت
الناشر: دار ميريت.
 



فقد صدمت جماعة الإخوان المسلمين كل من كانوا يتوسمون فيها خيرًا، وأهدرت الفرصة تلو الأخرى، ورسبت في تلك الاختبارات، واكتفت بانغلاقها، والسعي إلى الاستحواذ على المناصب ومواقع صنع القرار، وتهميش المعارضة وإقصاء الأصوات الغاضبة من خطط التمكين، وكأن مصر غنيمة لهؤلاء وليست وطنـًا لكل المصريين.
هذا الولاء العشائري الذي حكمته انتماءات الجماعة وعلاقات النسب والمصاهرة وشبكة المصالح، أغرق مصر في دوامةٍ لا تنتهي من الأزمات، وأدى إلى فشل ذريع في وقف نزيف دمائنا المتواصل على قضبان السكك الحديدية وفوق الطرق وتحت أنقاض البنايات، وأمام قصر الرئاسة ومقر الداخلية.
طوال عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، كنا إزاء أوضاع بلدٍ اختل فيه مقود القيادة، الذي تُمسك به جماعة تحتاج ثورة داخلية تنقلها إلى العصر الحاضر، وتعيد الضوء إلى عقول ترتضي الظلام، وتعيش في عصور ما قبل السياسة.
لقد أظهرت بواكير حُكم الإخوان المسلمين في مصر حالة من التردي والارتباك والتعثر، وإن يكن مُنظرو الجماعة ومن والاهم ساقوا مبررات قلة الخبرة وإرث العهد السابق ومؤامرات المعارضة، وحتى الدولة العميقة، للتخفيف من هذا الإخفاق في تجربة الحُكم.
غير أن هذا التردي لم يتأت في الأساس من قلة الخبرة السياسية في الحُكم، وإنما يعود إلى ضبابية رؤية جماعة الإخوان المسلمين للممارسة الديمقراطية، وعدم استيعابها لمتغيرات العصر وحاجاته بمشروع وطني عابر للجماعات والطوائف والفرق والأعراق، وانغلاقها على مشروعها الذي لم يلامس تطلعات المصريين بعد ثورة 25 يناير، فضلاً عن نكوصها عن تعهداتها السابقة التي تتعلق بالالتزام بمبدأ الشراكة السياسية والسلم الاجتماعي ومدنية الدولة.
لعل أخطر مستوى لإخفاق الإخوان المسلمين هو فشلهم في أن يكونوا جزءًا من الزمن؛ من تقدمه وتطوراته ومن سرعته. وربما جاز القول إن الجماعة وقعت في خطيئة "الاعتصام في الزمان"، قبل أن تعاند وتكابر وتعتصم لاحقـًا في المكان – رابعة العدوية والنهضة مثالاً- لتصبح فريسة التشوش الذهني، أو حتى ما يمكن وصفه بـ"التسوس الفكري"، الذي أجهز على الجماعة، فلم يُبق ولم يذر.
ومن المرجح أن يكون لهذا الفشل دور في سرعة تهاوي نظامهم واستهلاك حقبتهم، والحال أن خلل علاقة الإخوان المسلمين بالزمن، تم اختباره على نحو مأساوي منذ ثورة 25 يناير وصولاً إلى ثورة 30 يونيو. فقد سقطوا في فخ السلطة، وانتهجوا سياسات إقصائية، إن لم تكن إلغائية، حتى ينفردوا بالمشهد السياسي، إلى أن تعثروا وانهاروا في اختبار الإرادة الشعبية.
والاستقطاب الأيديولوجي وصفة مجربة للفوضى والفشل.
الأمر الآخر، هو أن الانضباط التنظيمي في جماعة الإخوان المسلمين، وتفويض قادة الجماعة اتخاذ القرارات دون مناقشة أو مراجعة، كان سببـًا - في ظل السرية والتكتم اللذين يحيطان بتلك الجماعة- في ارتكاب أخطاء فادحة واتخاذ مواقف مغلوطة وقرارات متسرعة، أضرت بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمصر، خاصة بعد تولي الإخوان السلطة.
وحتى لا تُنسي كثرة الكلام بعضه، نقول إن مبدأ السمع والطاعة، على قاعدة النسخ والمسخ، يمثل إحدى المشكلات الجوهرية في عقلية الإخوان المسلمين، الذين يربون أعضاء هذا التنظيم على القولبة وإطاعة الأفكار الرجعية والمفاهيم المغلوطة، ويحجبون عنهم فضيلة التفكير وإعمال العقل وحرية النقاش البنّاء لإنتاج إطار فكري يمثل تطورًا تحديثيـًا للتراث المحافظ.
وليس خافيـًا على أحد وجود سمات خاصة وأنماط تفكير معينة وآليات تعامل محددة لدى الأشخاص المهيئين والمنضمين للتنظيمات السرية. هذه السمات تحكم علاقات هؤلاء الأفراد وسلوكياتهم وربما رؤيتهم للآخرين.
كرر الإخوان على طول الخط نغمة الاحتكام إلى صندوق الانتخابات، مع أن نتائج الصندوق يجب أن تقترن بمسارات الرضا الشعبي عن الأداء والسياسات، وإلا جازت المراجعة والمحاسبة من جانب السلطتين التشريعية والقضائية فضلاً عن الرأي العام. وفي غمار انشغالهم بالتمكين للجماعة، نسي الإخوان المسلمون الذين تورطوا في رقصة الموت التي شهدتها مصر، أنهم بمواقفهم المرتبكة وممارساتهم الخاطئة، إنما يعملون على تجريد مصر من مقامها، وقيمتها.
لم تستفد جماعة الإخوان المسلمين من الآلية الديمقراطية التي أوصلتها إلى سدة الحُكم، من خلال تعزيزها روحـًا وممارسة، بما يشيع أجواء الثقة في العملية الديمقراطية وإمكانية تداول السلطة سلميـًا. انكفأت الجماعة على نفسها، ودخلت في خصومة مع المجتمع، وأمعنت في تكتيكات حزبية وضيقة، لا تتفق مع روح الدولة وسياساتها ورحابة أفقها، على صعيد الانفتاح والمشاركة وتغليب روح الوطنية والدولة على نوازع التحزب والانغلاق والتقولب، الأمر الذي كان نذيرًا بفشل أي مسعى للانتقال أو التحول الديمقراطي.
تكرر سيناريو الغضب الشعبي العارم ضد رئيس فاشل، عجز عن إدارة بلدٍ بحجم مصر، وغرق في مستنقع التحيز للأهل والعشيرة. فإذا كانت ثورة يناير هي المبتدأ فثورة يونيو هي الخبر، بعد أن نجح المصريون في حشد الصفوف لوقف مغامرة الأخونة والتمكين، التي أنزلت بمصر وأهلها الكثير من الضرر.
في الطريق إلى 30 يونيو، أعاد الإخوان المسلمون إنتاج الديكتاتورية ولكن بنكهة مختلفة. ربما تغيرت الأسماء، لكن الأدوار بقيت محفوظة؛ إذ تصدر المشهد من يحاولون ملء فراغ اللاعبين القدامى ولعب الأدوار نفسها، سواء من يؤدون دور الحكومة أو من يمثلون أصحاب المصالح والنفوذ على الأرض. هكذا بدا الإخوان المسلمون كما لو أنهم يسعون إلى استكمال مسيرة دولة مبارك ولكن برجال المرشد.
تجربة أخرى تثبت أن كفاءة القيادة تقاس بمقدار استجابتها لمسؤولية التحدي التاريخي الذي تواجهه، ونيلها رضاء الشعب واتحاده وراء رؤية وطنية جامعة، فإذا أخفقت القيادة في مهمتها، فإن علينا واجب التقويم والتنبيه إلى هذا التقصير وتلك الغفلة.
لقد عانينا طويلاً في مصر أسلوب المزايدة، وسلوك المكايدة، ولدد الخصومة، حتى أخذ الوطن يئن من تلك الممارسات غير المسؤولة، التي تآكلت معها مصداقية مؤسسة الحُكم، كما تآكل رصيد الثقة المجتمعية. ومع كل أزمة، كانت السلطة تحت حُكم الإخوان تروج لبضاعة المؤامرة وترتاح لهذا التفسير وتركن إلى هذا التبرير. وشهدنا أفعالاً وقرارات وتصرفات تورث معاني الحيرة وتثبت مسار الهواجس حول الاستحواذ والتمكين والأخونة.
وما دار من نزال وصراع فوق عظام المصريين طوال شهور الغمة، جاء في إطار وهم يعشش في دماغ جماعة الإخوان المسلمين بأن مصر بعد ثورة يناير كعكة ينبغي التهامها قبل أن يلتهمها باقي الشركاء في هذا الوطن. ومن أجل الفوز بالوليمة أو الغنيمة، ارتمى الإخوان المسلمون على شواطئ الإسفاف، باستخفافٍ شديد، وجهل بأن هناك بلدًا وشعبـًا بأكمله على المحك.
من هنا، تعد الحالة المصرية نموذجـًا اجتمعت فيه صعوبة الموقف مع خطورته.
إن التاريخ تصنعه حقائقه قبل نيات اللاعبين على مسارحه؛ لذا فإن حديث الأفكار الحسنة ليس كافيـًا ما دام الواقع يجافي ذلك، كما أن السكوت والسكون قد يكونان عنوان الانهيار وتداعي مشروع بناء وطن أفضل من مختلف النواحي. والصمت عن إخفاق ثورة يناير في تحقيق أهدافها بسبب سلطان لم يعرف كيف يسوس الحكم، لم يكن واردًا بأي حال.
لذا هبّ المصريون في الشوارع والميادين، في مختلف محافظات مصر، في احتجاجات 30 يونيو التي عبَّرت عن رغبة المواطن العادي طرفـًا أساسيـًا في معادلة المستقبل. وبغض النظر عن الجدل البيزنطي الذي دار حول ما إذا كان ما جرى هو ثورة أم انقلاب، فقد قدمت تلك الملايين في ميادين مصر دليلاً إضافيـًا على تعطش المصريين للتحول الديمقراطي وفق أسس سليمة تتجاوز عثرات الحاضر وارتباكاته وخطاياه.
في 30 يونيو، رأينا غالبية المصريين في حالة حراك شعبي رفضوا فيها الاستكانة إلى الانخداع، وهو كثرة الكلام وقلة العمل، وإثارة الضجة دون شيء يُذكر؛ لم يرض أبناء مصر بأن تتشابه مآلاتهم مع جملة النهاية الشهيرة لفيلم عاطف الطيب "ضد الحكومة" على لسان أحمد زكي: "أنا ابن هذه المرحلة والمراحل التي سبقتها، هنت عندما هان كل شيء، وسقطت كما سقط الجميع في بئر سحيقة من اللامبالاة والإحساس بالعجز وقلة الحيلة، كلنا فاسدون.. لا أستثني أحدًا حتى بالصمت العاجز، الموافق، قليل الحيلة".
قدم المصريون الوطن على الفصيل، في تصويب للمسار وتصحيح للمعادلة.
وهذه هي نقطة البداية، التي يتعين أن ننطلق منها نحو مستقبل أفضل لمصر وأبنائها.
أما وقد سقط مرسي لأنه لم يحترم شرعيته التعاقدية بعد عام كامل من الحُكم، فإن عقدًا جديدًا قد تم توقيعه فى الثالث من يوليو في بيان عام تضمن التزامات وتعهدات وخارطة طريق أعلنها وحضرها وزير الدفاع وشيخ الأزهر وبابا الكنيسة وممثلون لكل من حزب النور وجبهة الإنقاذ والمرأة والشباب.
على كل الأطراف بدءًا من هذه اللحظة الفارقة أن تفكر في الطريق إلى بيتٍ للوطن، نؤمن فيه بحق الاختلاف، ونتوقف فيه عن التكفير والتخوين، وعن تبادل الاتهامات الكاذبة والعبارات البذيئة على الجدران، وفي وعي الأجيال الأصغر سنـًا.
في هذه المرحلة من تاريخ مصر، لا مفر من العودة إلى مفهوم التعاقد كأساس للشرعية، ولا بديل عن المزاوجة بين تأييد المحاسبة القانونية الناجزة للأفراد المتورطين وللكيانات المتورطة في ممارسة العنف أو التحريض عليه وبين حماية الحقوق والحريات ورفض كل الإجراءات الاستثنائية التي تعصف بها وتنذر بتعميم العقاب دون دليل.
أتمنى لكم قراءة مفيدة وممتعة في آنٍ معـًا.

سلطانة الغرام..حكمت فهمي


حكمت فهمى ممثلة استعراضية ورقاصة مصرية اتولدت فى دمياط في 24 نوفمبر 1907 واتوفت فى 28 يونيو 1974
    اشتغلت ممثلة فى فرقة على الكسار
    اشتغلت رقاصة فى ملهى بديعة مصابنى فى سنه 1929
    اتلقبت باسم سلطانة الغرام
    سافرت لاوروبا ورقصت هناك لكن ظروف الحرب رجعتها للقاهرة
    رقصت قدام هتلر فى المانيا
    اتسجنت 5 سنين بتهمه الجاسوسيه
    اتجوزت من المخرج محمد عبدالجواد وأنجبت منه اولاد
    قدمت الإذاعة مذكراتها فى حلقات فى الستينات
 عملت كجاسوسة لصالح ألمانيا النازية ضد الحلفاء أيام الحرب العالمية الثانية
http://www.arab-films.net/wp-content/uploads/aljassoussa-hekmat-poster.jpg
حياتها الشخصية
على المستوى الشخصي، تزوجت الراقصة المصرية من المخرج محمد عبد الجواد، وأنجبت منه أبنائها، وقد قدمت الإذاعة مذكراتها في حلقات في الستينات، كما أخرج حسام الدين مصطفى فيلماً عن جزء من حياة حكمت التي توفت في 28يونيو 1974 يحمل اسم «الجاسوسة حكمت فهمي» قامت ببطولته الفنانة المصرية نادية الجندي.


سلطانة الغرام..حكمت فهمي
حكمت فهمى ممثلة استعراضية وراقصة مصرية ولدت فى دمياط في 24 نوفمبر 1907،اشتغلت كممثلة فى فرقة على الكسار ثم كراقصة في فرقة بديعة مصابني، ولُقبت بسلطانة الغرام كان معروف عنها علاقتها القوية بضباط القوات البريطانية من خلال ترددهم على الملهى الذي كانت ترقص فيه،وسافرت حكمت لأوروبا،خرجت حكمت من مصر في رحلة إلى المجر والنمسا وألمانيا وإيطاليا قبل نشوب الحرب، ورقصت أمام هتلر وموسوليني وجوبلز وغيرهم من زعماء أوروبا.
في إحدى الليالي التي كانت ترقص فيها حكمت فهمي في ملهى بالنمسا، شاهدها رئيس المخابرات الألمانية فرشحها لترقص للزعيم النازي أدولف هتلر، ووزير دعايته جوبلز في ألمانيا، وعندما شاهدها جوبلز أمر بتجنيدها لصالح الألمان الذين كانوا على علم بشعبيتها عند ضباط الإنجليز في مصر.


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/b/ba/Hekmat_Fahmy.jpg/280px-Hekmat_Fahmy.jpg 

 تجنيد حكمت جاء عن طريق شاب قدم نفسه لها في الملهى الذي ترقص فيه في النمسا، على أنه طالب مصري اسمه حسين جعفر، وتمكن بعد ليلة وأخرى من التقرب منها، بل وأوقعها في حبه، ثم اختفى فجأة من حياتها.حسين جعفر هو الضابط الألماني أبلر، وهو من أب وأم ألمانيان، انفصل كلاهما عن الآخر، وكانت الأم تعمل بمدينة بور سعيد، والتقت بمحام مصري تزوجها وتبنى الطفل، وأطلق عليه حسين جعفر، ولكنه عندما سافر إلى ألمانيا التقطته المخابرات الألمانية، وتم تجنيده لإتقانه العربية.
وفور عودتها من أوروبا وجدت أمامها أصلان عفيفي صاحب أكبر مكتب للتعاقد مع الراقصات، يقدم لها عقد عمل بفندق الكونتننتال أكبر الفنادق في ذلك الوقت والذي كان يسهر به كبار الشخصيات السياسية والعسكرية من مصريين وبريطانيين كل ليلة.وقعت في فخ «الجاسوسية» لصالح ألمانيا، ومنه انتقلت لملهى الكيت كات ليبدأ هناك إبلر في الاتصال بها مرة أخرى، بعد أن نجح هو وزميله مونكاستر في دخول مصر من خلال التنكر في أزياء الزي العسكري البريطاني.وبعد عدة لقاءات بين حكمت وأبلر، فهم منها الجاسوس الألماني مدى كرهها للإنجليز، ليكشف لها عن شخصيته، وعن مهمة التجسس التي كلفه بها قائده روميل الذي كان أعتاب العلمين بعد عدة انتصارات حققها على جيش الحلفاء، ومن هنا أبدت حكمت فهمي استعدادها للتعاون مع الألمان. قامت بتأجير عوامة قريبة من عوامتها لأبلر، ومنها كان يتواصل الجاسوس الألماني مع روميل من خلال جهاز اللاسلكي.
وكانت البداية لأكبر عملية تجسس خلال الحرب العالمية الثانية في مصر، والتي عرفت في كتب التاريخ باسم "عملية كوندور" واتهم فيها بالإضافة إلى حكمت فهمي وحسين جعفر، كل من الفريق عزيز المصري وأنور السادات وحسن عزت وعبد الغني سعيد.

كان عزيز المصري هو شيخ المناضلين المصريين الذي لم يترك أرضا عربية إلا وجعلها ساحة لقتال المستعمر ، وكان يؤمن بعروبة مصر رغم انه ينحدر من أصول تركية.. وكان عزيز هو صاحب نظرية الاستعانة بالألمان لإخراج الإنجليز من مصر.
أما السادات الذي كان وقتها بسلاح الإشارة بالجيش المصري، فقد طلب حسن عزت صديقه أن يصلح جهاز التجسس الذي تعطل بعد ان لجأت له حكمت فهمى لثقتها به وقد نجح في هذا.. وحمل السادات الجهاز في حقيبته متجهاً إلى بيته في كوبري القبة، بينما استمر إبلر في نشاطه بجمع المعلومات من داخل النوادي الليلية التي يسهر فيها الضباط والجنود الإنجليز بمساعدة حكمت. يقول السادات في كتابه "البحث عن الذات" إنه فرح بإصلاح الجهاز ليتمكن من الاتصال بالقائد الألماني روميل ليخبره بوجود مقاومة مصرية تنتظر دخوله لتساعد في تحرير مصر من الاستعمار البريطاني..!
أبرز الخدمات التي قدمتها حكمت فهمي للألمان، كانت عن طريق الميجور سميث الذي كان متيم بها، إذ نجحت في الحصول منه على معلومات مهمة عندما أخبرها في إحدى الليالي أنه مسافر إلى ميدان الحرب على الخطوط الأمامية.
وحصلت من خلال الميجور سميث على أخطر تقرير، يتضمن كافة المعلومات التي يبحث عنها إبلر ومنحته التقرير الذي يحتوي على كافة المعلومات عن القوات النيوزيلندية، ووحدات من جنوب أفريقيا، وأستراليا، بالإضافة إلى وحدة أخرى قوامها 5 آلاف جندي كانت سترسل إلى الإسكندرية، و2500 لغم لتعزيز الخط الدفاعي، وتركيز الدفاع في العلمين نفسها وليس على بعد عدة أميال كما كان يعتقد روميل.

 http://i936.photobucket.com/albums/ad201/tamer_ponopono/2-51.jpg
إبلر حصل على التقرير وذهب إلى زميله مونكاستر الذي أخبره بأن المخابرات الألمانية طلبت منهم عدم إرسال معلومات إلا لو كانت مهمة، وتحديداً في الثانية عشر مساءاً، إذ أن صديقيهما الجاسوسين اللذين يتلقيان إشارتهما تم القبض عليهما في السجون البريطانية.
حقيقة إلبر كجاسوس ألماني كشفتها راقصة فرنسية يهودية تُدعى ايفيت كانت تقضي ليلة عنده من خلال حديثه إلى صديقه بالألمانية عن جهاز الإرسال، والمعلومات التي بحوزتهما، فأبلغت قادتها، الذين أبلغوا المخابرات البريطانية التي كانت تبحث بدورها عن جاسوس ألماني وردتها أخبار عن عمله في مصر.
ومن هنا تم إلقاء القبض على إبلر ومونكاستر، وحكمت فهمي، والرئيس الراحل أنور السادات الذي أنكر معرفته بالجواسيس الألمان، ولكنه عوقب بالاستغناء عن خدماته بقرار ملكي -كضابط في الجيش المصري- وتم خلع الرتب العسكرية من على كتفه.

وأودعوا جميعا سجن الأجانب، وفي التحقيقات أنكرت حكمت أي علاقة لها بهم جميعا والمثير في الأمر حقا أن رئيس الوزراء البريطاني تشرشل اهتم بالقضية بنفسه وحضر إلى مصر وزار حكمت فهمي في السجن ووعدها بالإفراج عنها في حالة اعترافها بالحقيقة كاملة إلا أنها ظلت مصرة على حماية حسين جعفر ورفضت إعطاءه أي معلومات فأمر تشرشل بإعادتها للزنزانة لتلقى معاملة في غاية القسوة ما دفعها للإضراب عن الطعام لمدة أسبوع فساءت حالتها الصحية وتم نقلها إلى مستشفى الدمرداش للعلاج.
في المستشفى اتصل بها شخص من طرف مكرم عبيد باشا وكان وزيرا للمالية في وزارة مصطفى النحاس في هذا الوقت ليتعرف منها على أي معلومات حول علاقة النحاس بالإنجليز إلا أنها رفضت أيضا مده بأي شيء ما أدى إلى صدور أوامر بنقلها إلى سجن النساء في المنصورة بعد أن أصبح وجودها في القاهرة يمثل خطورة كبيرة سواء في المعلومات التي يسعى البعض للحصول عليها منها أو الراغبين في قتلها بالسجن خشية إفصاحها عما لديها من معلومات.
 
وقد اكتفت المحكمة بقرار الطرد من الخدمة بالقوات المسلحة لكل من السادات وحسن عزت، بينما ظلت حكمت في السجن عامين ونصف – وفي رواية أخرى خمس سنوات - رغم أن التهمة لم تثبت عليها..!
خرجت حكمت من السجن وهي أكثر شهرة من ذي قبل، واعترف أنور السادات بدورها الوطني في مذكراته وكذلك في إحدى خطبه. وقد سعت للعودة بعد الإفراج عنها لنشاطها من جديد فشاركت في بطولة فيلم "المتشردة" إلا أن الأمور كانت صعبة عليها حيث اكتشفت بنفسها أن دورها كفنانة انتهى عند هذا الحد بعد ظهور جيل آخر من الفنانات والراقصات فانزوت بعيدا لتقضي قرابة 25 عاما من عمرها بعيدة تماما عن الأضواء حتى رحلت في منتصف السبعينات..

الأحد، 27 أبريل 2014

بالصور مقهى القطط في لندن محجوز لمدة شهرين

مقهى القطط في لندن محجوز لمدة شهرين 11 قطة تمنحك الاسترخاء بعد الاجهاد

شهد أول مقهى من نوعه للقطط الأليفة في العاصمة البريطانية لندن إقبالا منقطع النظير، إلى درجة أنه أصبح محجوزاً بالكامل لمدة شهرين بعد افتتاحه في الأول من مارس الجاري. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن نظام الحجز في مقهى (السيدة دينا) بحي شورديتش شرق لندن تعطل من شدة الإقبال، وتم حجزه تماماً حتى مايو المقبل. وأضافت أن حملة التبرع التي أطلقها مقهى (السيدة دينا) لصالح ملاجئ القطط الشاردة جمعت أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني منذ افتتاحه في الأول من الشهر الحالي، بعد أكثر من عام من التحضيرات. ونسبت (بي بي سي) إلى، لورين بيرس، مالكة مقهى القطط الأنيسة قولها "إن المقهى هادئ من الداخل وصاخب من الخارج بسبب التزاحم، ونأمل ألا يغضب الناس منا لأننا لم نكن نتوقع أبداً مثل هذا الإقبال". وأضافت بيرس أن أشخاصاً "تبرعوا للمقهى بـ 12 قطة أليفة بسبب انتقالهم للعيش خارج بريطانيا، ولم تظهر عليها أي علامات اكتئاب بفضل التسهيلات المتوفرة فيه". ويقدم مقهى (السيدة دينا) خدمات للقطط وأصحابها على حد سواء ويوفّر لهم أجواء الاستمتاع بحرية ويبيع مجموعة متنوعة من الهدايا الخاصة بالقطط، بما في ذلك اللعب وسجادات الخدش والأطعمة المحببة من قبل هذه الحيوانات الأليفة 
إذا كنت تعاني من الإجهاد في الاسترخاء، فيمكنك التوجه إلى مقهى "ليدي دينا" بمنطقة شورديتش على أطراف حي المال في العاصمة البريطانية لندن. ويتيح المقهى اللندني للموظفين الذين يشعرون بإجهاد فرصة عناق نحو 11 قطة واللهو معها في جو يسهل الاسترخاء مع تناول مشروب ساخن وقطعة كعك.
والمقهى الذي افتتح في أول مارس محجوز تماما حاليا حتى نهاية يونيو.ويعول "ليدي دينا" الذي يحاكي مقهى يحظى بشعبية واسعة في اليابان على زيادة أعداد محبي القطط على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. والمقهى من بنات أفكار الأسترالية لورين بيرس التي أخذت مع شريكتها المستثمرة أنا كوجان قططا سافر أصحابها أو تخلوا عن رعايتها وأقامتا لها مأوى في منطقة بلندن تحظى موسيقى الجاز فيها بشعبية.

Cat Café

Meow Meow Meow

تم افتتاح أول مقهى
للقطط في لندن تحت اسم ليدي دانيش Lady Dinah’s Cat Emporium وموجود في Bethnal Green شرق لندن ، ويعتبر أول محل من هذا النوع المنتشر في اليابان حيث لديهم أكثر من 100 مقهى من هذا النوع ، والفكرة هي أن تجلس وتتناول القهوة ويطوف حولك القططوعددها 11 قطة  بكافة أشكالها وتتمتع بمنظرها ومداعبتها .
وخلال ساعات من الاعلان عن افتتاح المقهى بلندن جاءه حجز عبر الموقع ما يقارب 3000 زبون وهذا الرقم أكبر بكثير جدا عن الطاقة الاستيعابية له



السبت، 26 أبريل 2014

الطريق الدائري الإقليمي بالصور


الطريق الدائري الإقليمي


الطريق الدائري الإقليمي طريق حر في مصر بدأ إنشاءه لتخفيف الضغط المروري عن الطريق الدائري (القاهرة).
طوله نحو ٤۰۰كمويربط بين
    القاهرة الجديدة
    طريق العين السخنة
    طريق السويس
    طريق الإسماعيلية
    الزقازيق
    بنها
    منوف
    السادات
    6 أكتوبر
    طريق الفيوم
    دهشور (البدرشين)
    حلوان
ثم تكتمل الدائرة عبر الصحراء الشرقية.
بدأ إنشاءه عقب ثورة ۲٥ يناير، وتم إنجاز بعض أجزاءه وتحديدا:
    القوس الجنوبي
    جزء من القوس الشرقي
ومخطط إكمال الطريق بإنشاء القوسين الشمالي والغربي وبدأت الأشغال بالفعل في بعض المناطق.


http://www.elsaba7.com/images/News/0f31fcf4-7021-49fe-9d46-abe9adcc1796.jpg

الطريق الدائرى الإقليمى الجديد..يربط بين المحافظات والقاهرة ويحل التكدس المرورى

تعد الزيادة السكانية بمصر أحد أهم المشكلات التى تؤثر على حاضر ومستقبل البلاد، وذلك نظرا لما تمثله من مشكلات متراكمة تؤدى إلى التهام الموارد واستهلاكها بشكل مستمر ، مما يؤثر على معدل التنمية والأمن القومى .
ويشكل التكدس المرورى إحدى أهم تلك المشكلات ، فبسبب الزحام الخانق تتعطل المصالح ويُهدر الوقت ، وتزيد نسبة التلوث بالعوادم الخانقة ، لذا كان لزاما على الدولة العمل على بناء الكبارى والطرق والأنفاق لتسهيل الحركة المرورية ، وهو أمر ليس بالجديد ، ففى لندن مدينة الضباب ، تُعد الأنفاق هى وسيلة المواصلات الأنجح فى مدينة تعانى من الكثافة السكانية العالية .
وأقيمت فى مصر العديد من المشروعات للتغلب على تلك المشكلة وتسهيل الحركة المروية لعل أبرزها كوبرى السادس من أكتوبر ، ومترو الأنفاق بخطيه الأول والثانى والثالث ، والطريق الدائرى القديم …والآن الطريق الدائرى الأقليمى الجديد.
 
الطريق الدائرى الجديد يربط بين 12 منطقة
يبلغ طول هذا الطريق 400 كيلومتر ، ويبدأ من منطقة دهشور بالجيزة ، متقاطعا مع طريقى الصعيد والعين السخنة ، مارا بطريقى السويس والإسماعيلية الصحراويين ، ثم يمتد من طريق الإسماعيلية الصحراوى إلى الإسماعيلية الزراعى عند منطقة بلبيس بمسافة 20 كيلو متر ، ثم يمر الطريق الدائرى الإقليمى بمحافظات الشرقية والمنوفية حتى طريق مصر – إسكندرية الصحراوى عند مدينة السادات ، كما صرح المهندس رمزى لاشين عن إنتهاء هيئة النقل والكبارى بالتعاون مع القوات المسلحة من 65% من مشروع الطريق الدائرى الإقليمى ، والتى ستكون السرعة المسموح بها لقيادة السيارات على متنه 120 كم/ساعة ، مؤكدا على تجنب أخطاء تصميم الطريق الدائرى القديم وتصميم فواصل الكبارى والأنفاق على مستوى احترافى .
الدائرى الإقليمى حل لاستيعاب كثافة الطرق
الطريق الدائرى الإقليمى يُعد متنفساً مهماً لاستيعاب الضغط الكبير على الطريق الدائرى القديم ، ويتم حاليا دراسة نقل المواقف الرئيسية مثل : موقف السلام ، وموقف المنيب من على الطريق الدائرى لحل مشكلة الاختناق المرورى عليه  ، وهناك تأكيد على أن يتم العمل بالنظم الحديثة لضمان الأمان والسلامة على الطريق الدائرى الإقليمى ، حيث قام الاتحاد الأوروبى بتقديم منحة لمصر لتدريب المهندسين المصريين على العمل بنظام ” سلامة الطرق ” ، لخفض معدلات الحوادث إلى جانب الجدوى الاقتصادية منه .
تنشيط الحركة التجارية بين المحافظات أحد أهدافه
 http://eyp2.iypcdn.com/static/modules/uploads/photos/arabic/171672_nk_pht_03.jpg?11
الطريق الدائرى الاقليمى يهدف لربط الطرق الرئيسية للمحافظات لتنشيط الحركة التجارية بين محافظات الصعيد ومحافظات القناة والدلتا مع خفض كثافة الحركة المرورية على الطرق الرئيسية داخل أقليم القاهرة الكبرى والطريق الدائرى الحالى مع خدمة وإستيعاب الحركة المرورية الناتجة على المشروعات الانتاجية بالمناطق الصناعيةة فى المحافظات والمدن الجديدة مع إنشاء كوبرى جديد للنيل شمال مدينة الصف للإسهام فى التنمية العمرانية والصناعية للمناطق الصحراوية.
حيث أن الطريق ينقسم إلى القوس الجنوبى بطول 210 كيلو مترات والقوس الشمالى بطول 160 كيلو مترا تقوم بتنفيذه وزارة النقل. والقوس الجنوبى ينقسم إلى ثلاث مراحل المرحلة الأولى من طريق الفيوم حتى طريق الكريمات بطول 48 كيلو متراً المرحلة الثانية من طريق الكريمات حتى مدينة بدر بطول 65 كيلو متراً والمرحلة الثالثة من طريق الفيوم حتى مدينة الخطاطبة بطول 67 كيلو متراً.
This is a longstanding project, planned and U/C since the early 00's, and the first phase was opened recently. It should make as big a difference as Cairo's current ring road.
Construction work in Giza's desert plateau (far beyond the Pyramids area; don't worry!)- this portion would join طريق الفيوم with the far side of مدينة أكتوبر and finally مدينة السادات.




الخميس، 24 أبريل 2014

معمّر القذّافي يتجوّل في شوارع تونس !


معمّر القذّافي يتجوّل في شوارع تونس !



بعمامة ملفوفة على رأسه ،و نظّارات سوداء كبيرة فوق عينيه ،،بنفس تسريحة الشعر كما يعرفها الجميع و هم يشاهدون "ملك ملوك إفريقيا" و هو يخطب أو يتحدّث عبر شاشة التّلفزيون، كان يمشي بأحد شوارع العاصمة تونس و سط هتافات المارة و هم يفسحون له الطّريق و هو يردّ عليهم التحيّة بطريقته التي عرفوها عنه في شاشة التّلفاز .
لم يكن ذلك في الحقيقة العقيد معمّر القدّافي بل هو شبيهه التّونسي "محمّد الدّاهش" الذي لا تكاد العين تخطأ شبهه الكبير بالعقيد الراحل :نفس الملامح و نفس الشّكل و تسريحة الشّعر و حتى البنية الجسديّة مع حرصه على تقليد طريقته في المشي و التحيّة و الكلام ليكتمل المشهد تماما و يتطابق ،،و من الطّريف أنّ المارة تعاملوا مع محمّد الدّاهش معاملة القدّافي ،فكانوا يفتحون له الطّريق و يحيونه  مازحين بطريقتهم الخاصة ،فكان "القايد" يردّ عليهم التّحيّة بطريقة العقيد معمّر القدّافي .
و في الحقيقة ليست هذه المرّة الأولى التي يظهر محمّد الدّاهش بهذه الطّريقة ،فقد عرفه التّونسيون من خلال حصّةٍ للكاميرا الخفيّة بعنوان "باركينغ" في رمضان الفارط على القناة التونسية الوطنية الثانية.و عن تفاصيل اكتشافه من قبل الشاشة الصغيرة، فيعود الفضل فيها إلى قريبه الممثل «سفيان الداهش» حسب قوله الذي اقترح عليه أن ينضم إلى فريق الكاميرا الخفية ، فلم يمانع كما ذكر في حوار صحفي مع صحيفة "التونسية" في يوليو من العام الماضي .
شبهه بالقذّافي فتحت له أبواب النعيم في ليبيا قبل الثّورة
لشبه محمّد الدّاهش بالعقيد معمّر القذّافي قصة طريفة و "سريالية" لا يستطيع أي مخيال روائي حبكها لو إفتراضيا  فما بالك و قد حصلت فعلا و قد تحوّل في تفاصيلها محمّد الدّاهش من تاجر بسيط إلى مهندس في شركة ألمانية بطرابلس و صاحب مكتب بـ"الأمن القومي" الليبي كمكلف بمهمّة "الإعلام الجماهيري" و أمّا القصّة كما نقلتها عنه صحيفة "التونسية" في عددها الصادربتاريخ 14/07/2013 فهذا نصّها :
"بقدرة قادر تحولّ  «محمد المعز الداهش» من  مجرّد تاجر نكرة  إلى مهندس أوّل بإحدى أكبر الشركات الألمانية في ليبيا ! وذلك كلّه بفضل ضربة حظّ لعب فيها شبه هذا الرجل بمعمّر القذافي دور البطولة. إذ شاءت الأقدار أن يعثر ابن القذافي  المعتصم بالله سنة 2008 لدى إبحاره عبر الشبكة العنكبوتية في جولة على صفحات التواصل الاجتماعي على حساب الكتروني يحمل اسم "معمّر" وصورته ... فأرسل طلب صداقة إلى  صاحب الحسـاب  والذي هو في الأصل صاحبنا "محمد المعزّ الداهش". وكانت تلك النقطة الفاصلة  في حياته  حيث قال: "بعد أن أضفت هذا الشخص إلى قائمة أصدقائي عبر الفايسبوك، طلب منّي رقم هاتفي ومباشرة اتصل بي وسألني: "أنت لست معمر فلماذا تنتحل صورته ؟". فأجبته بكل بساطة: "لأني أحبّه" !فضرب لي موعدا في الغد على الساعة العاشرة صباحا بمقهى «نادي المدينة» بشارع عمر المختار بليبيا".
وذهب محدثنا في الموعد فإذا بالمعتصم القذافي يترجّل من سيارة رباعية الدفع ويطلب منه مرافقته. وعن المشاعر التي خالجته وقتها والتخمينات التي احتدمت في نفسه في تلك اللحظة وهو يرافق ابن القذافي إلى المجهول وإلى مصير غير معلوم، قال  الداهش: "عشت موقفا حرجا من أصعب المواقف التي مرّت عليّ في حياتي ولكنّي كنت أطمئن نفسي بأنهم لا يمكن أن يؤذوني وأنا أحب القائد!".
 رست السيارة ووجد  محدثنا  نفسه بـمكتــب "الأمـــن القومي" الليبي ورجل يحمل شارة كتب عليها "العقيد سالم عبد الله غومة" يختبر صدق حبّه للقائد . فهل نجح "الداهش" في اختبار "إثبات الحب"؟"

 
وتواصل الصّحيفة بالقول :عشق "محمد المعز الداهش" شخصية القذافي  فحفظ حركاته، سكناته وكلماته وخطاباته... لهذا نجح بامتياز في الاختبار وأثبت أنه يهيم بالـ"فاتح" وأجاب باقتدار على أسئلة العقيد "سالم عبد الله غومة". واستعرض له تاريخ "ثورة  الفاتح من سبتمبر", وقرأ له فصولا من "الكتاب الأخضر" التي كان يحفظها عن ظهر قلب, وقلّد له خطابات "القائد"و حركاته ...فكانت المكافأة منحه مكتبا بـ"الأمن القومي" كمكلف بمهمّة "الإعلام الجماهيري" ليقوم بكتابة المقالات ونشر الأخبار الذاكرة والمادحة والشاكرة لنظام القذافي. فكان دخول "جنة"  القذافي من بابها العريض حيث تحوّل "الداهش" من تاجر (لكنّه في  الأصل  تقني كهرباء)  إلى مهندس أوّل يشتغل بإحدى أكبر الشركات الألمانية بطرابلس .كما منحه المعتصم رخصتي سياقة وسيارة رباعية الدفع ...وأصبح واحدا من المقرّبين للعائلة الحاكمة ومرافقا لها في المناسبات الكبرى والمحافل الدولية . كما غنم سنوات من النعيم والتبجيل و«الأبّهة» بفضل شبهه بالقذافي ...و أيضا  جرّب  إحساس  أن يكون  رئيسا لليبيا،  فعاش طرائف لا تنسى.
حتى المسؤولين ظنّوه القذافي
و تواصل "التونسيّة" سرد القصّة بالقول : حتى تكتمل الصورة، كان على هذا «المغرم»بشخصية القذافي أن يلبس من لباسهـــا ويلف من شالها ويرتدي من قبّعاتها  ...فعمل «الداهش» على  تجميع جلّ أزياء القذافي فكان يجوب على الخيّاطين حاملا بيده صورة «القايد»  طالبا منهم  محاكاة ذاك الرداء في تلك الصورة، حتى يتطابق الشبه تماما. 
ويختزن  «محمد المعز» في ذاكرته عديد الطرائف التي عاشها وكان الشبه فيها سببا لإحداث اللبس في أذهان عامة الناس كما هو الشأن بالنسبة للمسؤولين الكبار في حكومة القذافي . حيث روى لنا وعلى شفتيه ابتسامة حالمة وشت بحنين مضمر إلى الأيام الخوالي, أنّه رافق الوفد الليبي سنة 2008  إلى دمشق  على هامش انعقاد القمّة العربية وصادف أن دخل أحد المقاهي هناك،  فقام الجميع لتحيته معتقدين أنّه القايد معمر القذافي... وأضاف ضاحكا وكأنه عاش اللحظة لتوّها: «في إحدى المناسبات,كنت واقفا إلى جانب المعتصم باللـــــه القذافي، فإذا بمسؤول من المسؤولين الكبار يتقدم ويسلم عليّ قبل المعتصم نفسه ظنّا منه  أننّي «القايد»... أما المعتصم فقد غرق في نوبات من الضحك!».
ومن الطرائف الأخرى التي وقع فيها الكثيرون ضحيّة الشبه الشديد بين "الداهش" والقذافي، فعاملوه معاملة الرئيس، كانت  أثناء زيارته لمعرض طرابلس الدولي حيث ترّجل من سيارته رباعية الدفع وبصحبته موّظفين من مكتب "الأمن القومي" الليبي فظنّ الجميع أنّه «القايد» ورحب ممثلو الدول المشاركة في المعرض بزيارته لأجنحتهم ...
أما في شوارع ليبيا وفي الأيام العادية فإن شبيه القذافي كان يحظى بالترحاب والتبجيل نفسه الذي كان يقابل به القذافي الحقيقي، فتفرغ له الطرقات وترفع له التحيّات العسكرية  وتقضى جميع شؤونه"
"لم يشأ القدر أن يلتقي الشبيه بشبيهه عن قرب" تضيف الصّحيفة , و "كان أقرب لقاء بين «الداهش» و«القذافي» على هامش  احتفالات «الفاتح من سبتمبر» سنة  2009 . وعن هذا اللقاء قال الدّاهش :" كان القايد جالسا على المنصة وأنا واقف حذوها ولا يفصلني عنه سوى  40 مترا، فأنتبه لي وظل يتفحصّني بتمعن شديد وكأنه يتثبت في مدى الشبه بيني وبينه...ولكنه في خضم  انشغاله بطقوس الاحتفال لم يتمّكن من مناداتي".
من النعيم إلى الجحيم بعد 17 فبراير 

 
و عن الثّورة الليبية و سقوط مظام شبيهه معمّر القذّافي و ما حصل له بعد ذلك تقوا الصّحيفة :"بانهيار صرح نظام القذافي، حلّت اللعنة على  «محمد المعز الداهش» فتعرّض منزله للاقتحام واضطر للتّخفي وعاش الويلات ... قبل أن يكتري أحدهم  بألف دينار ليهربه عبر المسالك الفلاحية والبراري إلى «رأس جدير» في نهاية شهر مارس 2011 . لكن «الداهش» تحدث عن أملاكه العالقة الى الآن بليبيا رغم لقائه في الموضوع السلطات التونسية في عديد المرات."
التلفزة تلتقفه في الكاميرا الخفيّة
و تواصل الصحيفة إستعراض قصّة محمّد الدّاهش بعد عودته من ليبيا بالقول :"و لكن شبهه بالقذافي لم يذهب جزافا حتى بعد رحيله، فما إن خرج من «جنة الفاتح الضائعة» حتى تلقفته التلفزة الوطنية ليصبح أحد أبطال الكاميرا الخفية "باركينغ"على الوطنية الثانية.أما عن تفاصيل اكتشافه من قبل الشاشة الصغيرة، فيعود الفضل فيها إلى قريبه الممثل "سفيان الداهش" الذي اقترح عليه أن ينضم إلى فريق الكاميرا كاشيه، فلم يمانع .
و يتواصل مسلسل الطرائف  في تونس كما في ليبيا، وفي الواقع كما في عالم التمثيل . إذ يروي  "الداهش" تجربته مع  "الباركينغ" قائلا : "لقد انطلت الحيلة على الليبيين كما التونسيين,فحدثت  طرائف كثيرة، وأذكر منها أن أحد الليبيين لما شاهدني واقفا أمامه رفع يديه وحيّاني  هاتفا: مرحبا بالفاتح أنا معك يا قايد منذ عام 67 ... انا «نبّيك» وإن أردت الدليل اسأل اللواء "بوبكر جابر"... ولكنه  نسي أن هذا اللواء مات مع القذافي وأن القذافي مسك الحكم سنة 69 19 وليس سنة 67 "
و يضيف "الداهش" متحدثا عن مغامراته مع حلقات الكاميرا الخفية: "وفي  مرة أخرى  شرع  أحد الليبيين  في  سبّي وشتمي بمجرد أن رآني وهم ّبقتلي" على حدّ قوله .     


الأحد، 20 أبريل 2014

..حكايات عن «الفسيخ..وكل سنة وانتم طيبين

رغم أنه لم يتبق على موسم شم النسيم سوى يوم واحد إلا أن الإقبال على شراء الملوحة والفسيخ لا يتناسب مع المعروض منه وأقل من الأعوام السابقة، وربما يعود الإحجام عن الشراء للأوضاع السياسية أو الاقتصادية أو كليهما معا.

«نبروه».. حكايات من بلد «الفسيخ»

صورة ارشيفية 
«نبروه» قلعة صناعة الفسيخ فى مصر، تقع على بعد ٧ كيلومترات من المنصورة وعلى الشاطئ الغربى لفرع دمياط، وشهرتها الكبرى هى صناعة الفسيخ منذ عهد الفراعنة. تلك المهنة التى توارثتها جيلاً بعد جيل، التى أعطتها شهرة وميزتها عن غيرها حتى حولتها من قرية إلى مدينة «نبروه» فى عام 1989. يوجد بها ما يقرب من 40 مصنعاً، يعمل بتلك المهنة آلاف الشباب، ما جعل تلك المدينة تتميز بأقل نسبة بطالة. ومع اقتراب موسم شم النسيم يتزايد الإقبال على شراء الفسيخ، ويتوافد المواطنون من كل المحافظات إلى نبروه لشرائه لجودته العالية وحسن تخزينه. عند دخولك المدينة، وبمجرد نزولك من الكوبرى الذى يربط بين المنصورة والمدينة، تستقبلك «فراشة» تزين المحلات من الخارج، تجعلك تتخيل أنها محلات لبيع الحلوى، نعم هى حلوى، فبالنسبة لأهل «نبروه» الفسيخ هو الحلوى التى يجيدون صنعها، فهى مدينة صناعة الفسيخ فى مصر. دخل العديد من الصغار على تلك المهنة، لكن التاريخ لا يزال يتحدث عن أربعة ملوك لتلك المهنة يعملون بها منذ مائة عام، وهم: شعير، والملاح، والحداد، والغلبان، وسر الصنعة التى أعطتهم الشهرة الواسعة هى «الأمانة والضمير». عائلة «الحداد» تكاد تخرج من المهنة، فلم يعد سوى محل واحد فقط، لصاحبه «السيد الحداد» أحد أبناء لطفى الحداد. «الوطن» التقت بشيخ الفسخانية بنبروه من عائلة شعير وهو «مندوه شعير»، و«محمد الملاح» بعائلة الملاح، وما تبقى من عائلة «الحداد» وهو السيد الحداد، و«عبدالغنى الغلبان» من عائلة «الغلبان».

الحاج مندور.. أول فسخانى يمارس المهنة بـ«ترخيص»

الرجل التسعينى : الصنعة اتغيرت والغش بقى كتير.. والسباك والمبلط بقوا فسخانية.. وأحفادى دكاترة ومهندسين

 الحاج مندور شيخ الفسخانية

 الحاج مندور شيخ الفسخانية
جاوز التسعين، يمشى بالكاد، ظهره منحنٍ، التجاعيد غطت ملامح وجهه وقسمته كحدود جغرافية تفصل بين الدول، ملامح تعبر عن سنوات شقاء طويلة، لكنها وضعته على عرش صناعة الفسيخ.. إنه شيخ «الفسخانية».
ورغم إصابة يدى الحاج مندوه شعير بمرض الرعاش فإنه يصمم على بيع الفسيخ للزبائن بنفسه، فهو أقدم بائع فسيخ فى مصر ويعتبرونه شيخ الفسخانية.
«بقالى 65 سنة باشتغل فى المهنة دى»، بابتسامة يغلب عليها الفخر، يقول الحاج شعير: «أنا عندى محل أثرى فى السوق جوه البلد، فيه صورى مع الفنان سيد مكاوى وقيادات حزب الوفد زى فؤاد سراج الدين باشا، وباشوات كانوا بيكلمونى بالتليفون بنفسهم».
لا يهتم شيخ الفسخانية بالحديث معك كثيراً، فهو يعرف جيداً تاريخه فى تلك الصناعة التى اشتهرت بها «نبروه» بالدقهلية، بمجرد أن يرى زبوناً يترك الحديث. يبتسم ابنه أسامة ويستأنف الحديث بدلا منه: «أصل والدى بيحب يشتغل بنفسه، بيتعامل على إنه صاحب الصنعة وهو واخد المهنة من جدى من سنة 1945، أيامها مكنش فيه تراخيص، وأول ترخيص اتعمل كان باسم والدى».
يقوم «مندوه» بفرد ورقة ثم يرص السمك عليها ويضع فوقه الملح ويلفه لبيعه للزبون. بامتعاض غطى ملامح وجهه تحدث الرجل التسعينى عن المهنة الآن قائلاً: «السمك الطبيعى اللى بييجى من البحيرة مابقاش موجود دلوقتى كله بقى مزارع، والغش كتير دلوقتى، السباك والمبلط بقوا فسخانية يعرفوا إيه دول عن الصنعة».
لكن هناك أصول أساسية لا يمكن الخروج عنها، يشرح الحاج مندوه قائلاً: «التخزين لازم يكون فى أوانٍ خشبية، لأن الخشب بيموت أى ميكروب، ماينفعش الصفيح لإنه بيصدى، وكمان البلاستيك بيتفاعل مع الملح، فى البلاستيك والصفيح البكتيريا بتتوحَّش، كل حاجة فى محل الفسيخ لازم تكون خشب».
يلخص شيخ الفسخانية صناعة الفسيخ فى ثلاثة: «السمك الكويس والبرميل الخشب والصنايعى النضيف، سر الصنعة والنجاح اللى ربنا كرم بيه عيلة شعير». ويضيف أن صغار المهنة لا يحترفونها بالقدر الكافى، فهناك تفاصيل فى الصناعة ليسوا على دراية كافية بها. يرفع الحاج مندوه يديه التى ترتعشان بغضب قائلاً: «السمك لازم ييجى من البحر يتملح على طول، لو اتحط فى ثلج يبقى ملهوش لازمة».
يشرح الحاج مندوه صناعة الفسيخ التى تبدأ باختيار الأسماك المناسبة، وغسل السمك جيداً بالماء مع التأكد من تنظيف الخياشيم تماماً، ويوضع السمك فى براميل من الخشب، ويرص بطريقة جيدة مع وضع الملح الخشن، الذى يتم شراؤه بجودة عالية، لافتاً إلى أن نسبة الملح تزيد عند ملء البرميل، وبعدها تبدأ مرحلة التخزين بتغطية البرميل بغطاء من الورق.
التهوية من الأسباب الرئيسية التى تعتمد عليها جودة المنتج، وهو ما أكده «مندوه» قائلاً: «يربط الفسيخ بشدة لعدم تسرب أى شىء داخله، ويبقى مغلقاً لمدة ٢١ يوماً فى الصيف و٣٠ يوماً فى الشتاء، ويتم تشغيل جهاز تكييف أو مراوح حسب درجة الحرارة، وبعد انتهاء مدة التخزين يصبح صالحاً للاستهلاك».
يؤكد الحاج مندوه أن الصنعة لا تختلف لكن الأمانة والضمير هما سبب شهرة فسخانى عن آخر، ويوجد 9 محلات للفسيخ تحمل اسم عائلة «شعير»، كثير منهم يعملون بمهن أخرى لكن لا بد أن يكون لهم صلة بالمهنة.
«أحفادى دكاترة ومهندسين، بس مايمنعش إنهم يعرفوا مهنة أجدادهم»، يشير لابنه أسامة: «عنده معرض سيارات، بس لازم ييجى المحل برضه ويقف معايا». 

«الملاح» يحدثكم بحسرة: الأسعار زادت 15٪ والمهنة «لمّت».. وأحوال الناس بقت صعبة جداً

سمك بحر البقر الأسوأ لأنه تربى على مخلفات الدواجن.. وأسعار القاهرة «استغلال»


محمد الملاح محمد الملاح
على بعد أمتار من مخرج الكوبرى، الذى يربط المنصورة بمدينة «نبروه»، فى الشارع الرئيسى لمدخل المدينة، تجد محلاً فخماً، لأحد شيوخ الفسخانية، مزوداً بوسائل التكنولوجيا الحديثة، فيما تتراص البراميل الخشبية والبلاستيكية إلى جوار بعضها، قال صاحب المحل الحاج محمد الملاح: «إحنا قدام قوى فى المهنة، لدرجة إن اسم العيلة متاخد من طبيعة المهنة»، تتبدل ملامحه إلى الحزن، وهو يتنهد: «نقول إيه بس، دلوقت أى حد بيفتح محل ويبيع سمك متلج، يبقى فسخانى، وهناك مزارع أسماك أكثر تميزاً وجودة فى الإنتاج عن غيرها، مثل مزارع رمسيس وأسماك ترعة السلام، لكن إحنا عندنا مزارع خاصة بنا فى كفر الشيخ، علشان نكون ضامنين حاجتنا كويس، وإنتاجها كويس زى رمسيس».
أضاف «الملاح»: «هناك بعض الأماكن يتجنب أصحاب الخبرة الشراء منها، مثل سمك بحر البقر، لأنه متربى على مخلفات الدواجن والحمير الميتة، وصرف القاهرة بيصب فيها، لكن صغار المهنة يفرحوا بالسمكة، لأنها كبيرة، ومبيهتموش هى متغذية على إيه».
يتوقف الحاج «الملاح» عن الحديث، وتقف سيارة فاخرة أمام المحل، ليخرج منها شخص، فيقف له ويسلم عليه سلاماً حاراً، ويحضر له كرسياً يجلس عليه، ويحضر بنفسه علباً بلاستيكية فاخرة، ليضع الفسيخ فيها للضيف، ثم يستأنف بصوت خافت حديثه معنا قائلاً: «ده عضو مجلس شعب سابق، وشخصية مهمة بييجى يشترى فى المواسم كميات بتبقى هدايا، ومش معقول نلف الفسيخ فى ورق، لازم يكون فى علب مفتخرة طبعاً».
أوضح «الملاح»، أن محله لا توجد له فروع فى المحافظات، متابعاً: «زباينا بتيجى لغاية عندنا تشترى، بس بنصدر للرياض فى السعودية، وأسعار الفسيخ ارتفعت هذا الموسم، بنسبة 15% تقريباً، وتتراوح الأسعار بين 40 إلى 60 جنيهاً، بسبب ارتفاع أسعار السمك والحالة الاقتصادية السيئة للبلاد»، أضاف: «الكيلو الواحد يتراوح بين ثلاث سمكات، وسمكة واحدة تزن الكيلو فى البورى، ويتراوح ثمنه من 40 إلى 60 جنيهاً، بينما سمك الطوبار ثمنه من 30 إلى 45 جنيهاً».
يرى «الملاح» أن سوء الأوضاع الاقتصادية كانت له نتيجة سلبية على المستهلك، ما جعل الإقبال على الفسيخ فى الموسم الراهن أقل: «حتى اللى بييجى يشترى مش بيشترى بكميات كبيرة، حال البلد مش زى الأول، والناس مش معاها فلوس». ويتساءل مستنكراً عن ارتفاع أسعار الفسيخ فى القاهرة «ليه يبيعوا الفسيخ فيها بـ100 و120 جنيهاً، ده استغلال، إحنا بنعامل ربنا قبل الناس».
يتوقف عن الحديث عندما دخل أحد أبناء الحاج إيهاب اليمانى، ويعتبر من أشهر صناع الفسيخ، فى المرتبة التى تلى العائلات الأربع الأكثر شهرة فى الصناعة، ويقع المحل بالقرب من الكوبرى مباشرة الذى يربط بين المنصورة ونبروه، ثم يتابع: «ده ابن الغالى الحاج إيهاب اليمانى، دول بنعتبرهم من صناع الفسيخ المهمين، وعندهم ذمة وضمير فى الشغلانة، مش بتوع الليمون والبصل اللى بقوا فسخانية.. المهنة لمت».

«السيد»: أمريكا طلبت معرفة «أسرار المهنة» من أبى

سهير زكى وسعيد عبدالغنى ولاعبو «الأهلى» كانوا زباين أبى.. و«نبروه» تحولت من قرية إلى مدينة بسبب «الفسيخ

السيد الحداد السيد الحداد
فى أحد أزقة «نبروه»، على نقيض العائلات الأخرى وأصحاب المحلات الشهيرة، تجد محلاً قديماً تعلو أحد جدرانه صورة للأب «لطفى الحداد» عندما كان فى الثلاثينات من عمره. يقف فى المحل ابنه «السيد»، خمسينى العمر، وهو الوحيد الذى حافظ على اسم العائلة فى المهنة على نقيض العائلات الأخرى التى تحافظ على تاريخها فى صناعة الفسيخ.
قال «السيد» بفخر شديد: «عائلة الحداد من أقدم الفسخانية فى مصر، وأنا تعلمت المهنة من والدى الله يرحمه، تُوفى منذ 30 سنة، وكان أساس المهنة جدى يوسف الحداد»، قاطعه أحد الزبائن دقائق، ثم استأنف حديثه بابتسامه عريضة متحدثاً عن تاريخ والده بنبرة صوت وملامح بدا عليهما الاعتزاز: «والدى اتكتب عنه فى الإعلام، الكلام ده فى الستينات، أيام النكسة جاتله رسائل من أمريكا بأن يعلمهم مهنة الفسيخ لكنه رفض، واتكتب عنه فى مجلة آخر ساعة وأخبار اليوم بعنوان محاولة تجنيد تاجر فسيخ مشهور بنبروه».
يعمل «السيد» مديراً عاماً بمجلس مدينة نبروه: «أنا برضه موظف ومش فاضى دايماً، علشان كده مابفتحش غير فى المواسم بس، وكان أخى الحاج يوسف يعمل بالمهنة حتى توفى، بينما أخى الثانى لم يعمل بها واتجه لتجارة المحمول، والعيلة كلها دلوقتى متعلمين، فيها مهندسين ودكاترة بيشتغلوا فى أكبر مستشفيات، خلاص بقى اللى كانوا بيحبوا المهنة راحوا، ربنا يرحمهم».
شهرة نبروه فى صناعة الفسيخ مكنت أهلها من المشاركة فى الحياة السياسية، قال بابتسامة تحتضن وجهه: «شهرتنا ساعدت أن يكون مننا عضو دائم فى مجلس الأمة والاتحاد الاشتراكى ومجلس الشعب زمان»، ويتذكر «السيد» مشاهير كانوا زبائن دائمين لوالده، منهم الفنانة سهير زكى ووالدتها وسعيد عبدالغنى ومحمد شوقى أخو الفنان فريد شوقى، ولاعبون من النادى الأهلى مثل الخطيب ومحسن صالح، ويتابع متنهداً: «أيام.. كانت العيلة فى عز شهرتها».
يجلس «السيد» على كرسى مكتبه المتواضع بعد أن انتهى من عملية البيع لزبائنه: «زمان كان صعب فى الموسم ده أريح دقيقة بس واقعد على الكرسى»، يشير إلى خارج محله قائلاً: «المبانى اللى هناك دى كلها ماكنتش موجودة زمان، كانت ساحة لسيارات الزبائن اللى بييجوا يشتروا منا».
يرى «السيد» أن أهم أسباب نجاح جده الأكبر ومن بعده أبيه، وسر الصنعة يكمن فى الأمانة، يشير إلى اللافتة التى تعلو المحل وتحول لونها إلى الأصفر، مكتوب عليها «الصدق والأمانة»، ويتابع: «دلوقتى مابقاش فيه أمانة، دخلت على المهنة ناس ملهاش علاقة بيها، تلاقى السباك والنجار والحداد أجروا محل وبقوا فسخانية، وحتى السمك زمان كان بلدى ييجى من البحيرة طازة ونملحه على طول، دلوقتى كله بقى سمك مزارع، وكل مزرعة يختلف سمكها حسب ضمير صاحبها».
يشترى «السيد» أسماك الفسيخ من مزارع بورسعيد ومزارع البورصة بالقرب من الحامول بكفر الشيخ، يضيف: «نبروه تحولت من قرية إلى مدينة عام 1989 لشهرتها بصناعة الفسيخ، عندما كان كبار الفسخانية موجودين ومحافظين على المهنة، لكن دلوقتى الصغيرين دخلوا عليها وأهم حاجة عندهم المكسب، أى سمك يملحوه». أوضح «السيد» أن مدة تخزين الفسيخ تختلف حسب الفصل، ففى الصيف لا تقل عن 15 يوماً وفى الشتاء لا تقل عن شهر، إلا أن بين صغار المهنة من لا ضمير لهم حسب قوله: «يسخنوا السمك ويغشوا الزباين علشان يستوى بسرعة ويبان للزبون إنه بقاله شهر، وهو ماكمِّلش يومين».
تشرف وزارة الصحة على البضائع التى يقدمها أهالى نبروه، خصوصاً فى المواسم: «الصحة بتعتمد أحياناً على سمعة المكان، بس ماسمعتش إنها عملت حاجة للى بيغشوا». على الرغم من أن «السيد» حاول أن يحافظ على استمرار اسم العائلة فى المهنة فإنه سيكون آخر من يعمل بها فى «الحداد»، قال بابتسامة رضا تملأ وجهه: «ابنى محاسب مالهوش فى الصنعة وبنتى طبعاً عمرها ما هتشتغل فيها، ده حال الدنيا هنعمل إيه؟!»

«عبدالعزيز» مطالباً بالحصول على «فرصة»: «الكبار عاوزين يفضلوا واكلين السوق طول عمرهم»


احمد عبدالعزيز احمد عبدالعزيز
يفصل بين المحلات أمتار قليلة، وفيما يُصنف أغلب أصحابها على أنهم صغار المهنة، إلا أنك عندما تسأل أحدهم يتعامل معك ويرد وكأنه ِشيخ المهنة وكبيرها. فى أحد المحلات حديثة الافتتاح، يبدو هذا من لافتة معلقة عليها، يقف أحمد عبدالعزيز، شاب عشرينى، قال: «إحنا هنا من شيوخ الفسخانية، نبروه مشهورة بالفسيخ وصناعته من أيام الفراعنة». وبسؤاله عن وقت امتهانه صناعة الفسيخ، رد: «أنا طول عمرى بشتغل فى المهنة دى، بقالى سنين». يرى «أحمد» أن هناك استغلالاً فى الصناعة، بسبب ارتفاع أسعار الأسماك، أضاف: «قبل ثورة 25 يناير، كانت أسعار الفسيخ أقل مقارنة بما هى عليه الآن، إحنا بنشترى السمك غالى، ومضطرين نبيع غالى، قبل الثورة كان سعر كيلو الفسيخ لا يجاوز 30 جنيهاً، دلوقت بقى أقل حاجة بـ60». يرى «عبدالعزيز» أن سوق السمك، أصبحت مثل «البورصة لا سعر ثابت له يوم فوق، ويوم تحت». وعن اتهامات كبار صناع الفسيخ للصغار، بأنهم لا يلتزمون بقواعد الصناعة الصحيحة التى تضمن تقديم منتج صالح للاستهلاك، قال مستنكراً، وتعلو وجهه ملامح الغضب: «لازم يتهمونا إننا مبنعرفش نصنع كويس، لأن الكبار عاوزين يفضلوا واكلين السوق طول عمرهم، مش عاوزين الصغيرين يكبروا جنبهم».

«الغلبان».. سيادة المدير العام «فسخانى» أباً عن جد

«عبدالغنى»: «بنحافظ على المهنة واسم العيلة.. ومفيش بطالة عندنا بفضل الفسيخ»
http://www.ahram.org.eg/Media/News/2013/5/5/2013-635033877901139980-113.jpg
يقف أمام محله فى أحد الشوارع الرئيسية بالمدينة، وكأنه يتأمل وجوه المارة، ينظر لمحلات الفسيخ التى أصبحت شبه متلاصقة، ولا تفصل بينها سوى أمتار، يتذكر موسم شم النسيم من كل عام، الذى كانت تقف فيه طوابير من الناس أمام المحل، إنه عبدالغنى الغلبان، أحد أحفاد عائلة «الغلبان»، التى اشتهرت بصناعة الفسيخ فى نبروه بالدقهلية. «عبدالغنى» يعمل مديراً عاماً بجامعة المنصورة سابقاً، ومع ذلك لم يتخل عن مهنة صناعة الفسيخ التى ورثها أباً عن جد.
يتنهد عندما يتذكر تاريخ العائلة فى المهنة. «ياه العيلة دى شغالة فى الفسيخ من أكتر من 150 سنة»، ويضيف أن هناك شخصيات عامة كانت تتردد باستمرار على والده لشراء الفسيخ فى المواسم من لاعبى نادى الزمالك، منهم إبراهيم يوسف، ومحمد صبرى، وطارق يحيى. «لا يقل عن 50 مصنعاً لصناعة الفسيخ فى نبروه، إنها مهنة يتوارثها الأجيال، لذلك نسبة البطالة أقل عن غيرها، ونبروه مدينة تجارية، متلاقيش فيها بطالة، كمان الابن بيطلع عارف هيشتغل مع أبوه، ما فيش تفكير كتير فى الموضوع ده»، هكذا لخص الغلبان حال مدينته. يضيف الغلبان: «لكن أصبح للمهنة مشاكل عديدة فى الفترة الأخيرة، فالصحة بتتلكك، وبنستخدم ملح شركة الملاحات، المفروض أنها شركة حكومية، ويقولك الملح مش مظبوط، ده غير علشان تجيب سمك نضيف، تدفع دم قلبك، المزارع اللى بتبيع سمك متربى على المخلفات كتير، ما إحنا لينا اسم فى السوق برده لازم نحافظ عليه». عائلة الغلبان لها 7 محلات فى نبروه، أصحابها من أخواته وأبناء عمومته، يقول عبدالغنى: «نفسى بجد المهنة دى متندثرش عندنا، للأسف أولادى مالهومش فى المهنة»، يشير إلى أحد الصبية الذى يعمل معه بالمحل لمساعدته: «عندى ابن خريج سياحة وفنادق، وبيشتغل فى المجال ده، وابنى التانى خريج تجارة، وعنده مكتب فى الصين، وولدين يدرسان التجارة».
يصمت لرده على سؤال أحد الزبائن، لينادى مساعده ليحضر طلبه، ويستأنف حديثه، محاولاً أن يعدل نظارته: «البركة فى أخويا وولاده، كلهم لسه بيشتغلوا فى المهنة، المهم أن اسم العيلة يفضل» 
. فسخاني: الأسعار زادت عن العام الماضي.. والسمكة السليمة "متماسكة القوام"
 
قال "علي الفسخانى"، صاحب محل فسيخ بمنطقة الدقي، إن هناك عدة طرق للتعرف على مدى فساد الأسماك المملحة.
وأضاف أن السمكة السليمة تكون متماسكة القوام ورائحتها غير نفاذة والملح يلعب دور المادة الحافظة بالنسبة للأسماك، بينما تكون السمكة الفاسدة هشة القوام ولزجة ورائحتها كريهة.
وأشار إلى أن الملوحة والفسيخ يمران بعدة مراحل، موضحا أن الملوحة يطلق عليها سمك الرى وتكون قادمة من أسوان ويوضع عليها الملح وتترك، أما الفسيخ فيخرج من البحر ويتم شطفه وغسله حيث لا يصح تجميده أو وضعه في الثلاجة، وبعد غسله توضع طبقة من الفسيخ وطبقة من الملح وبعد النضج يتم وضعه لمدة 7 إلى 14 يوما في الملح.
وقال إن الأسعار في هذه السنة أعلى من السنة الماضية، حيث زاد سعر كيلو الملوحة من 60 جنيها إلى 80 جنيها، وزاد سعر كيلو الفسيخ من 80 جنيها إلى 85 جنيها، والرنجة من 30 إلى 35 جنيها، والسردين من 25 إلى 28 جنيها.
نصائج هامة
لنقاط الأساسية حتى تجعل من الرنجة والفسيخ أكلة آمنة:
اولا : أن نشتري من المحلات الموثوق بها، لضمان طريقة التخليل الصحيحة.,
ومن اشهر المحلات (فسيخ صلاح الإمام فسخاني الصبر ) ميدان الابراهيمي- شارع الثورة - دســـــوق, وهو معرف لمن يتعامل معه
ثانيا: أن نختار السمكة الجيدة والتي تتميز بلحمها المتماسك والطعم الجيد والرائحة الذكية دون أن تكون شاذة أو معدومة ولابد أن تكون متماسكة الملمس، فإذا كانت الفسيخة ”مهرية” فهذا معناه زيادة كمية الملح وعدم التخليل الجيد.
عند شراء السمك الطازة كيف نتأكد من أن السمك فعلا طازج:
- أن يكون لون خياشيمها وردي طبيعي وخالياً من المواد المخاطية ورائحتها ليست نتنة .
- أن تكون العيون ناضرة مائية لامعة والقرنية شفافة.
- أن تكون رائحتها مميزة مثل رائحة البحر.
- أن يكون سطح الاسماك براقاً لامعاً خالياً من المخاط البكتيري و أن تكون العيون ناضرة مائية لامعة والقرنية شفافة.
- أن يعود لحم منطقة الظهر في الاسماك لوضعه الطبيعي بعد رفع الضغط بالاصابع عنه أي ان يكون مطاطياً
- إذا وضعت السمكة فى اناء به ماء فيلاحظ أن الطازجة تهبط إلى قاع الاناء بعكس السمكة الفاسدة فإنها تطفو على سطح الماء لإمتلائها بالغازات الناتجة عن التحلل والتى تساعد على الطفو
وكل سنة وانتم طيبين