Loading...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 19 يوليو 2014

من "المصريون" إلى "الجزيرة" لماذا تتنفسين كذبا


من "المصريون" إلى "الجزيرة"
لماذا تتنفسين كذبا
وكيف تمت فبركة زجّ الإمارات في الحرب الإسرائيلية على غزة؟
على الرغم من التصعيد القطري الواضح، المتمثل في نشر موقع "الجزيرة نت"، في وقت متأخر من ليلة أمس الجمعة، تقريراً يتهم الإمارات بالتآمر على غزة والتحريض على العدوان عليها، بل وتمويل الحرب الإسرائيلية ضدها، فإن الحملة القطرية الإخوانية ضدّ الإمارات، تحت ستار غزة وباسمها، لم تبدأ اليوم، ولا حتى الأسبوع الماضي مع اشتداد سعار الحملة الإعلامية ضدّ الإمارات، بل إنها تعود إلى بداية العام الحالي.

في هذا التقرير يكشف 24 تفاصيل فبركة هذا "الخبر"، ولكن من المهم قبل ذلك إيراد تسلسل الأحداث، خلال الأسبوع الماضي، التي أوصلت إلى تقرير "الجزيرة نت":

1. في البداية نشر موقع قطري إخواني يدعى "الجمهور"، يوم الإثنين الماضي، 14 يوليو (تموز) تقريراً بعنوان: "عبد الله بن زايد التقى ليبرمان سرا في باريس وحثه على سحق غزة وحماس (سري).



2.  موقع قطري إخواني ثان يدعى "وطن يغرد خارج السرب"، والمعروف بأنه أنشئ أساساً بهدف تشويه سمعة الإمارات وشنّ الحملات الإعلامية ضدها، ومقره الولايات المتحدة الأمريكية، قام في اليوم التالي بنشر الخبر، بالعنوان نفسه "عبد الله بن زايد التقى ليبرمان سرا في باريس وحثه على سحق غزة وحماس".



3. بعدئذ قام الموقع الذي أنشأته قطر أخيراً في لندن للإخواني الأردني ياسر الزعاترة، والذي يحمل اسم "عربي 21"، بنشر الخبر نفسه، مستنداً إلى المعلومات والتقارير نفسها، إلا أنه لم يشر إلى المصدرين السابقين، "الجمهور" و"وطن يغرد خارج السرب".


4. أخيراً، ليل الجمعة السبت، قام موقع "الجزيرة نت" بنقل الخبر نفسه، بالتفاصيل نفسها، نقلاً هذه المرة عن "عربي 21" بوصفه الموقع الأصيل الذي قام بنشر الخبر.




5. اللافت أن الخبر نفسه، المنسوخ مرة بعد مرة، وحصراً عبر مواقع إخوانية إما تابعة أو مقربة من قطر، اعتمدت على الرواية نفسها، وهي تقرير منسوب لـ "القناة الإسرائيلية الثانية"، وبصرف النظر عن استهجان كثر لاعتماد جهة إسرائيلية بوصفها مصدراً، والترويج لمزاعمها على هذا النحو المريب، فإن الوقائع تؤكد أن الخبر من الأساس مفبرك، ولم تقم أيّ جهة إعلامية، إسرائيلية أو غيرها، بنشره، قبل هذه المواقع الإخوانية القطرية.

حملة الشهور الستة
الحملة كما قلنا لم تبدأ اليوم، بل قبل ستة شهور. ولعل العودة إلى بدايتها وأصلها تدلنا على حقيقة هذه الحملة وكيف تمّت إدارتها، وأيّ أدوات تمّ الاعتماد عليها. هنا أيضاً، ولمزيد من الوضوح سوف نعتمد التسلسل الزمني.

1. في 17 يناير (كانون الثاني) 2014 نشر موقع إخواني قطري باسم "المصريون" تقريراً يفيد بأن وزير الطاقة الإسرائيلي شالوم التقى ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد وخططا معاً لحرب على غزة بدعم وتمويل إماراتيين. وهو الخبر نفسه (مع تغيير المكان والأشخاص) الذي نشر اليوم.



2. مصدر خبر "المصريون" هو – للمفارقة – نفسه: القناة الثانية الإسرائيلية.


3.  إلا أنه في ذلك الحين، وتحديداً في 18 يناير 2014، قام الباحث الفلسطيني المتخصص بالشؤون العبرية، والمقرب من حماس والإخوان، والذي يعمل اليوم مع الجزيرة والعربي الجديد التابعين لقطر، بالردّ على هذا التقرير عبر حسابه الخاص على فيس بوك، وقال حرفياً: "الخبر الذي نشرته بعض الوسائل العربية والفلسطينية حول تعهد الإمارات بتمويل حملة عسكرية إسرائيلية على غزة، وادعت نقله عن القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، مفبرك لا أساس له من الصحة..."، وأضاف النعامي في رده: "ليس كل من يريد أن يعبر عن موقف سياسي ما يلجأ لتقويل الإعلام الصهيوني ما لا يقوله.. هذا من جانب.. وهل يعقل أن تتطوع إسرائيل لنشر مثل هذه الأخبار، وهل إسرائيل إذا رأت أن من مصلحتها شنّ عمل عسكري على غزة، ستنتظر حتى تحصل على أموال الإمارات..".




4. في ردّ آخر، يقول النعامي: "الغاية لا تبرر الوسيلة.. نصرة الحق لا تبرر الكذب والتدليس.. تعميم الخبر المفبرك حول اتفاق الإمارات وإسرائيل على ضرب غزة بعد نسبه زوراً لقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، درس يتوجب أن تتعلم منه وسائل الإعلام العربية التي بعضها يختلق فبركات وينسبها للإعلام الإسرائيلي".


5.  التقرير الإسرائيلي غير موجود إذن كما يؤكد النعامي. لكن، لنسلم جدلاً أنه موجود، فكيف ردّت حماس، التي يفترض أنها المعنية بالأمر على ذلك. وقد جاء الرد على لسان الناطق باسم حماس فوزي برهوم، الذي قال حرفياً: "للأسف دأبت بعض وسائل الإعلام على الترويج لما تبثه وسائل الإعلام الإسرائيلية من أخبار كاذبة ومفبركة ومحبوكة جيدا والتي كان آخرها ما بثته القناة الثانية الإستخباراتية الصهيونية زاعمة أن دولة الإمارات الشقيقة أبدت إستعدادها لتمويل أي عملية عسكرية إسرائيلية على غزة من شأنها إنهاء حكم حماس، وهذا يهدف إلى تشويه سمعة الإمارات الشقيقة والدول العربية وشعوبها الداعمة للقضية الفلسطينية والمعززة لصمود شعبنا ، ومن أجل إحداث بلبلة وتوتر فلسطيني عربي ، وزيادة الضغط على الفلسطينيين وأهل غزة تحديدا ،و أيضا محاولة لعزل فلسطين والمقاومة الفلسطينية وغزة عن أي تعاطف أو دعم او تعزيز أو عمق إستراتيجي عربي إسلامي رسمي أو شعبي كان له الاثر الأكبر في الضغط على العدو الإسرائيلي في وقف عدوانه وحربه الأخيرة على غزة".


6. على الرغم من مواصلة بعض المواقع الإخبارية، لاسيما الإخوانية منها، بتداول الخبر في ذلك الحين، إلا أنه سرعان ما تبدد وانتهى، خاصة بعد أن تكشف للجميع أنه نتاج فبركة صرفة وتقارير لا وجود لها أساساً.


فرصة متجددة
اليوم، ومع العدوان الإسرائيلي على غزة، وجدت الجهات نفسها، فرصة لتكرار السيناريو نفسه، وبث الشائعات المغرضة نفسها، ضد الإمارات، وبدلاً من أن تصبّ جهودها على دعم صمود الفلسطينيين في غزة، تحاول – إعلامياً – على الأقلّ – استثمار العناصر نفسها، مستخدمة للمفارقة الأدوات نفسها: لقاءات سرية إسرائيلية إماراتية، تمويل إماراتي للحرب على غزة، المصدر تلفزيون أو صحيفة إسرائيلية...إلخ.

وهنا لابدّ من طرح بعض الأسئلة البديهية:
هل تحتاج "لقاءات سرية" للتآمر على أيّ طرف، إلى مناسبة معينة، مثل مشاركة وزير الطاقة الإسرائيلي سيلفان شالوم بمؤتمر دولي في الإمارات (مناسبة فبركة الخبر الأول قبل 6 شهور)، أو اجتماع وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد بنظيره الأمريكي في باريس (مناسبة الخبر الثاني اليوم)، أم أنه ببساطة يمكن أن يلتقيا (ما دام اللقاء سرياً وما دامت العلاقات ودية إلى هذه الدرجة بينهما) في إطار من السرية في أيّ زمان ومكان؟

هل من الصدفة أن يقوم مضمون الخبرين على فكرة تمويل الإمارات لحرب إسرائيلية على غزة، بذريعة مناهضتها لتنظيم الإخوان المسلمين؟ وهل تحتاج إسرائيل إلى مثل هذا التمويل أو حتى التحريض، أم أن ما تحتاج إليه فعلاً هو الغطاء السياسي العربي، وهو الذي لم توفره الإمارات يوماً لإسرائيل، بل دأبت على إدانة عملياتها العسكرية ضدّ الفلسطينيين، معلنة دوماً وقوفها الصريح معهم، وهو ما لم تشذّ عنه السياسة الخارجية الإماراتية هذه المرة أيضاً.

هل من الصدفة أن يكون مصدر الخبرين، بفاصل 6 شهور بينهما، هو "القناة الإسرائيلية الثانية"؟ وهل يعقل أن تكون حتى لغة الخبرين هي نفسها.

هل يعقل أن تقوم "الجزيرة" بنشر خبر بهذه الخطورة، وفي مثل هذا التوقيت الحساس، دون التدقيق بالمصدر الذي استند إليه مصدرها؟ وهل تحتاج إلى موقع يعدّ صغيراً وتابعاً لها بالمعنى السياسي للكلمة، لكي تنشر مثل هذه المعلومات، أم لديها من القدرات ما يمكنها من الحصول على الخبر من مصدره الأصلي، أيّ القناة الإسرائيلية الثانية؟

وحتى في حال وجود خبر من هذا النوع، وهو كما ذكرنا، غير صحيح، فهل يعقل أن تتبناه وسائل إعلام خليجية وعربية، فقط لاستثماره في إطار معاركها السياسية، وهل تخوين بلد بأكمله هو نهج قطر الجديد في مواجهة خصومها أو من نصبتهم خصوماً لها؟
والسؤال الأكبر والأخطر يبقى: هل يمكن أن تنشر الجزيرة، خبراً على هذا القدر من الحساسية، ومن مصدر قامت هي نفسها بفبركته، دون العودة إلى القيادة السياسية في الدوحة؟ أم أن نشر الخبر هو في حدّ ذاته قرار سياسي، تعلن الدوحة من خلالها ضربها بعرض الحائط أيّ احتمال للالتزام ببنود وثيقة الرياض، وهو ما يفسّر الحملة الموازية التي يشنها مرتزقة قطر عبر تويتر ضدّ أفراد الهلال الأحمر الإماراتي الذين يقومون بمهمة إنسانية في غزة، إلى درجة تحريض البعض على قتلهم باعتبارهم "جواسيس" للإمارات

لمصلحة من؟
 
ضاحي خلفان: الاتهامات التي تفبركها قطر للإمارات دليل على "كارثتها" السياسية
 قال نائب رئيس شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان تميم، إن "الإمارات لم تستضف شمعون (بيريز) ولم تبن مستوطنات لليهود ولم ترتم في أحضان إسرائيل ..انظر الى قطر.. تدرك الخطر"، جاء ذلك عبر حسابة الخاص في موقع التواصل الاجتماعي تويتر.
وقال الفريق ضاحي خلفان: "عندما تفبرك قطر اتهامات للإمارات بأنها تتعاون مع إسرائيل على حرب غزة من أجل سحق حماس أدرك تماماً الكارثة السياسية التي حلت بقطر".

وأضاف ضاحي خلفان، "أهل غزة أهلنا لكن حماس في فلسطين كحزب الله في لبنان دولة في دولة، وهذا يؤدي إلى خراب الدار"، موضحاً أن "قادة تحرير قيتنام حرورها وهم في ساحات القتال وتحت الخنادق، وقادة حماس يريدون تحريرها وهم في فنادق 7 نجوم في الدوحة، سلم على الأخ خالد مشعل".

وواصل ضاحي خلفان استنكاره لما تفعله قطر قائلاً: "في مثل هذه الأيام المباركة كنا نتوقع من قطر أن تعيد المياه إلى مجراها الطبيعي لا أن تفبرك الاتهامات لنا في الإمارات.. لمصلحة من تفعل قطر ذلك؟

ليست هناك تعليقات: