بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013

لماذا استبعدت "تايم" السيسي من قائمتها القصيرة لشخصية العام؟

لماذا استبعدت "تايم" السيسي من قائمتها القصيرة لشخصية العام؟

بعد ان قالت ان: فوز "السيسي" بلقب شخصية العام يعكس شعبيته الحقيقية داخل مصر
 
السيسي
تملك مجلة "تايم" الأمريكية ما يكفيها من حسابات داخلية سياسية وتجارية في الولايات المتحدة، تجعل من عدم اختيار محرريها للفريق أول عبد الفتاح السيسي ضمن القائمة القصيرة التي ضمت 10 شخصيات مرشحة لظهور علي غلافها أمرًا طبيعيًا يبعد نظرية المؤامرة عن الأمر بالكلية، وتقضي تماماً علي فكرة أن استبعاده جاء بدوافع مقصودة.
http://www.almasryalyoum.com//sites/default/files/imagecache/highslide_zoom/photo/2013/12/06/80371/lsys.png
فبغض النظر عن أن المجلة لم تستبعد أو تحذف الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي فاز في استفتاء القراء، فبداية هو استفتاء غير ملزم لمحرري المجلة كما هو معلن علي صدر الاستفتاء، إذ أن من يختار شخصية العام والتي تظهر علي الغلاف، هم محررو المجلة وليس القراء، لكن التصويت الإليكتروني الذي تم إضافته للتقليد العريق للمجلة منح فقط القراء صوتًا إضافيًا، لا يؤثر في النتيجة مطلٌقاً ومن المعتاد أن تختلف نتيجة تصويت المحررين عن تصويت القراء.

أيضًا جدير بالذكر أن المجلة تختار أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم سلبًا أو إيجابًا، لذا فلا توجد أية دلالة إيجابية في اختيار شخص للظهور علي غلاف المجلة، سوي تحكمه في قدر معين من السلطة في العالم.

عليه يعد فوز السيسي باستفتاء القراء سببًا إضافيًا للمجلة لاستبعاده من قائمتها القصيرة، فقد حققت المجلة أهدافها التسويقية من وراء ذلك التصويت بأكثر مما يجب، وأظهرت حالة استقطاب عميقة وواسعة داخل المجتمع المصري، وتعكسه أرقام التصويت الهائلة التي حصل عليها كل من السيسي وأردوغان، إذ حصل الإثنان وحدهما علي ما جملته 50% من الأصوات التي وزعت علي 42 شخصية عالمة، وجذبا وحدهما مئات الآلاف من القراء، بينما حصل أشخاص مهمون وظهروا في القائمة القصيرة علي أعداد مصوتين أقل بعشرات المرات منهما.

وتعكس الأرقام الهائلة حجمًا مقارنة بما حصل عليه المرشحون الآخرون، حالة غير مسبوقة في التصويت علي استفتاء القراء، وأظهرت مدي عمق الاستقطاب السياسي في البلاد، بين مؤيدي السيسي و30 يونيو والتحالف الذي قاده بالتبعية، وبين مؤيدي أردوغان ومن يعتبرون أن 30 يونيو إنقلابا عسكريا.

إذن حققت "تايم" أهدافها من استفتاء القراء إعلاميًا وسياسيًا وبقي أن تحرز هدفًا في آخر بنفس الكرة.

الاهتمام الأكبر لمجلة التايم - بالطبع - هو القاريءهو الأمريكي، ونظرة سريعة علي المرشحين للقائمة تقول أن للمجلة أسبابها المعقولة وحساباتها السياسية والتجارية واهتمامها بقارئها الرئيسي والأساسي أي القارئ الأمريكي الذي لا يهتم كثيرًا بأخبار العالم من حوله، وهو أمر لا يمكن لأحد أن يعيبه علي مجلة تهدف لخدمة قارئها وكونها جزءًا من جدل سياسي في بلادها.

تضم القائمة المغنية الأمريكية الشابة، مايلي سايروس التي أثارت جدلاً كبيرًا بالولايات المتحدة في الفترة
الأخيرة بسبب تعاطيها للمخدرات ورقصاتها الغريبة ويدور حول حركاتها ورقصها جدل شبيه بالجدل الذي دار حول إلفيس بريسلي في بداية ظهوره.

كما تضم القائمة إدوارد سنودون الذي، المتعامل الأمريكي السابق لدي وكالة الأمن القومي الأمريكية، والذي فجر أكبر فضيحة في تاريخ الوكالة وكشفن عن آلاف الوثائق التي استحوذ عليها من الوكالة خلال عمله، وكشفت عن عمليات تجسس واسعة النطاق علي مواطنين دول بأكملها ورؤساء وملوك دول أخري من بينها دول حليفة للولايات المتحدة.

تضم القائمة أيضًا وزيرة الصحة الأمريكية، كاثلين سيبيلوس، وهي شخص مؤثر داخل الولايات المتحدة، خاصة مع الجدل الكبير حول قانون أوباما للرعاية الصحية، سويناتور تكساس تيد كروز، والبالغ من العمر 42 عامًا وهو أصغر سيناتور بالولايات المتحدة، وخدم كمحامي عام ولاية تكساس لمدة لمدة خمس سنوات، وكان بذلك أصغر محام عام في الولايات المتحدة وأول محام عام من أصول إسبانية وسيقوم كروز بالحضور مع الرئيس أوباما جنازة الزعيم الراحل نيلسون مانديلا في خطوة هي مستغربة داخل الولايات المتحدة ذاتها، خاصة أنه لا علاقة بينه وبين مانديلا.

تضم القائمة أيضًا الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لكن من غير المرجح ظهوره علي الغلاف إذ ظهر عليه مرتين سابقتين في 2009 بعد حصوله علي نوبل للسلام، وفي 2012 بعد فوزه بفترة رئاسية ثانية.

أما الرئيس الإيراني حسن روحاني، فلا غرابة في وجوده، بسبب موقع إيران بالنسبة للولايات المتحدة، وهي علاقة تبدو في طور التحول من العداء إلي مرحلة أكثر وسطية بعد توصل إيران أخيرًا لاتفاق مع الغرب حول برنامجها النووي، وظهور مؤشرات علي رفع العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات.

جيف بيزوس مؤسس موقع أمازون، هو أحد أشهر الشخصيات بالولايات المتحدة اليوم، خاصة بعد استحواذه علي واحدة من أبرز الصحف الأمريكية "واشنطن بوست"، التي يقرأها صناع القرار في واشنطن علي الإفطار كما يقولون عنها.

يبقي الرئيس السوري بشار الأسد، الذي أوقع السياسة الأمريكية كلها في حرج كبير، وأوقع أوباما نفسه في شراكه، بعد أن وقف عاجزاً أمامه غير قادر علي فعل شيء خاصة بعد أن انتهز الفرصة وأعلن استعداده للتخلي عن أسلحته الكيماوية بفضل زلة لسان من وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، والتي تسببت في إنقاذه من ضربة عسكرية أمريكية لم يشك المحللون في توجيهها أبداً.


 

ليست هناك تعليقات: